وطنيات

أحمد صادق.. “ابن المخابرات الحربية” الذي أعاد بناء الثقة داخل الجيش المصري قبل حرب أكتوبر

أسماء صبحي– يعد الفريق أول محمد أحمد صادق واحدًا من أبرز القيادات العسكرية في تاريخ القوات المسلحة المصرية خلال مرحلة ما بعد نكسة 1967 وحتى ما قبل حرب أكتوبر 1973. حيث لعب دورًا محوريًا في إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية واستعادة ثقة الضباط والجنود في قدرتهم على القتال والانتصار. تولى منصب وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة بين عامي 1971 و1972، وترك بصمة واضحة في مسيرة الجيش المصري خلال فترة بالغة الحساسية من تاريخ البلاد.

نشأة أحمد صادق

ولد صادق عام 1916 بمحافظة الشرقية، والتحق بالكلية الحربية ضمن دفعة 1939، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود طويلة داخل القوات المسلحة المصرية. خدم في الحرس الملكي قبل ثورة يوليو 1952 ثم استمر في الخدمة بعد إعادة هيكلة الجيش.ليصعد تدريجيًا في المناصب القيادية حتى أصبح من أبرز قياداته.

شارك في حرب 1956 ضمن الفرقة الثانية بسيناء، ثم تولى منصب كبير معلمي الكلية الحربية في أوائل الستينيات، حيث ساهم في إعداد أجيال جديدة من الضباط. كما عمل ملحقًا عسكريًا في ألمانيا الغربية، وكان له دور في كشف صفقة أسلحة ألمانية لإسرائيل في منتصف الستينيات، وهو ما اعتبر إنجازًا استخباراتيًا مهمًا آنذاك.

قيادة المخابرات الحربية ودوره بعد نكسة 1967

في صيف عام 1966، تم تعيين أحمد صادق مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع، حيث تولى مسؤولية حساسة تتعلق بأمن القوات المسلحة في ظل ظروف إقليمية مضطربة. واستمر في منصبه بعد هزيمة يونيو 1967، ضمن القيادات التي تم الإبقاء عليها لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية واستعادة تماسكها.

شهدت تلك المرحلة تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بتوفير المعلومات الدقيقة عن قدرات العدو ونواياه. ومع ذلك، كان ينظر إلى صادق باعتباره أحد الضباط الذين تمتعوا بولاء قوي للقيادة العسكرية. وساهم في عملية إعادة ترتيب صفوف القوات المسلحة بعد الهزيمة.

رئيسًا للأركان ودور في حرب الاستنزاف

في سبتمبر 1969، تم تعيين صادق رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة، في أعقاب تغييرات واسعة داخل القيادة العسكرية. وجاء تعيينه في وقت حساس، حيث كانت مصر تخوض حرب الاستنزاف ضد إسرائيل. وتحتاج إلى قيادة قادرة على إعادة بناء الجيش واستكمال الاستعدادات للمعركة القادمة.

ارتبط اسمه خلال تلك الفترة بعلاقة قوية مع وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي. حيث شكل الاثنان ثنائيًا قياديًا ساهم في إدارة المرحلة الأخيرة من حرب الاستنزاف وتحقيق قدر من الاستقرار داخل المؤسسة العسكرية. كما حصل على رتبة الفريق تكريمًا لدوره في إعادة تنظيم القوات المسلحة.

وزيرًا للحربية والقائد العام للقوات المسلحة

في عام 1971، تولى أحمد صادق منصب وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، في مرحلة شهدت تحولات سياسية وعسكرية كبيرة في مصر. عمل خلال هذه الفترة على استكمال بناء القدرات القتالية للجيش المصري مع التركيز على تطوير التسليح ورفع مستوى التدريب والاستعداد القتالي.

عرف عنه تمسكه بضرورة الاستعداد الكامل قبل خوض أي مواجهة عسكرية، وسعى للحصول على أحدث الأسلحة والمعدات لضمان جاهزية القوات المسلحة. كما حرص على تعزيز الروح المعنوية للضباط والجنود، واستعادة الثقة في قدرة الجيش على استعادة الأراضي المحتلة.

خلافات سياسية وعسكرية وإقالته من المنصب

شهدت علاقته بالرئيس الراحل أنور السادات تطورات متباينة. خاصة فيما يتعلق بتوقيت خوض الحرب والاستعدادات العسكرية المطلوبة. ومع تصاعد الخلافات حول خطط المواجهة مع إسرائيل، تم قبول استقالته وإقالته من منصب وزير الحربية في 28 أكتوبر 1972، ليخلفه الفريق أحمد إسماعيل.

ورغم خروجه من المنصب قبل اندلاع حرب أكتوبر 1973، ظل صادق أحد القادة الذين كان لهم دور بارز في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية خلال السنوات التي أعقبت نكسة 1967. وهي الجهود التي مهدت الطريق للانتصار في حرب أكتوبر.

مكانة خاصة داخل القوات المسلحة

احتفظ الفريق أول أحمد صادق بمكانة مميزة في قلوب الضباط والجنود، نظرًا لدوره في إعادة الثقة داخل الجيش والعمل على تطوير قدراته القتالية. كما ظل اسمه مرتبطًا بمرحلة إعادة البناء والاستعداد للمعركة التي استعادت فيها مصر كرامتها العسكرية.

توفي صادق في 15 مارس 1991، بعد مسيرة عسكرية حافلة امتدت لأكثر من نصف قرن. ترك خلالها إرثًا عسكريًا وسياسيًا يعكس مرحلة دقيقة من تاريخ مصر الحديث شهدت تحولات كبرى في بنية القوات المسلحة ودورها في حماية الأمن القومي. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى