تاريخ ومزارات

الزبير بن العوام… حواري رسول الله وفارس الإسلام

الزبير بن العوام هو ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي محمد، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، كما كان من الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليكونوا أصحاب الشورى بعده لاختيار الخليفة، النبي منحه لقبًا عظيمًا حين قال إن لكل نبي حواريًا، وحواري الزبير، أي ناصره وخاصته.

من الزبير بن العوام 

دخل الزبير الإسلام وهو غلام صغير، قيل إن عمره كان اثني عشر أو خمس عشرة سنة، وكان من أوائل من آمنوا برسالة النبي، وتروي كتب السيرة أنه أول من سل سيفًا في سبيل الإسلام، عندما سمع إشاعة أن النبي قد قتل، فخرج شاهرا سيفه في طرق مكة يبحث عن من آذى رسول الله، وعندما رآه النبي سأله عن سبب خروجه، فأجاب أنه سمع أن النبي أُخذ، فقال إنه كان سيضرب بسيفه من حاول ذلك، ومنذ ذلك اليوم أدرك المسلمون أن هذا الغلام يملك قلبًا غير عادي.

هل نزل جبريل على صورته؟

 

الرواية الصحيحة جاءت في غزوة بني قريظة بعد الأحزاب، حيث قال النبي من يأتيني بخبر القوم، فأجاب الزبير أنا ثلاث مرات، فقال النبي إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير، وفي بعض الروايات أن جبريل نزل يوم بدر على هيئة الزبير وهو يرتدي عمامة صفراء، وأن الملائكة نزلت بعمائم صفراء أيضًا. أهل العلم أوضحوا أن الثابت أن الزبير كان يرتدي عمامة صفراء يوم بدر، وأن الملائكة نزلت بعمائم مشابهة، فشُبّه نزولهم بهيئته، أما القول بأن جبريل تشكل بصورة الزبير تحديدًا ففيه خلاف بين المحدثين، وليس في أعلى درجات الصحة مثل حديث حواري الزبير، إذن الأصل الصحيح هو نزول الملائكة في بدر، وتشابه الهيئة في العمائم، وتكريم خاص للزبير بشهادة النبي.

بطولته في أحد

في غزوة أحد أظهر الزبير شجاعة نادرة، حيث برز لقتال طلحة بن أبي طلحة حامل لواء المشركين، فقاتله حتى صرعه. وكان النبي يفتخر به، حتى قال وهو ينظر إليه فدى لك أبي وأمي، وهي كلمة لم يقلها لكثير من الصحابة.

بطولته في اليرموك

في معركة اليرموك ضد الروم كان الزبير من أبرز أبطال الاقتحام. المصادر تذكر أنه اخترق صفوف الروم وحده أكثر من مرة، وكان يقاتل بسيفين في آن واحد، حتى صار مضرب المثل في الجرأة والإقدام، وكان من القلائل الذين يجيدون القتال بسيفين معًا.

فتح مصر وحصن بابليون

عندما طال حصار حصن بابليون في مصر سنة عشرين للهجرة، أرسل عمر بن الخطاب مددًا إلى عمرو بن العاص، وكان الزبير بينهم، وتروي المصادر أنه تسلق سور الحصن مع مجموعة من المقاتلين وكبروا من أعلاه، مما رفع معنويات الجيش الإسلامي وأدى إلى سقوط الحصن، هذه القصة ثابتة في كتب الفتوح وإن كانت بعض تفاصيلها رويت بأسلوب ملحمي.

مكانته السياسية

كان الزبير من الستة الذين جعلهم عمر بن الخطاب شورى بعده، وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، لكنه لم يسع إلى الخلافة، بل تنازل عنها.

نهايته المؤلمة

شارك الزبير في بداية أحداث الفتنة الكبرى، لكنه عندما تذكر حديثًا للنبي أن الزبير سيقاتل عليًا وهو له ظالم، انسحب من القتال، وفي طريق عودته قتل غدرًا سنة ست وثلاثين للهجرة بعد وقعة الجمل، بكى عليه علي بن أبي طالب وقال بشر قاتل ابن صفية بالنار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى