العاشر من رمضان على شاشة السينما.. أفلام خلدت ملحمة نصر أكتوبر
أسماء صبحي – يتزامن العاشر من رمضان كل عام مع ذكرى انتصار السادس من أكتوبر 1973. تلك الحرب التي شكّلت نقطة تحول فارقة في التاريخ المصري، واستعاد فيها المصريون أرضهم في سيناء بعد سنوات من الاحتلال. وهذه الذكرى لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل تحولت إلى مصدر إلهام للأدباء والفنانين وصناع السينما. الذين سارعوا إلى توثيق بطولات الجنود وقصص التضحية والفداء عبر أفلام لا تزال محفورة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
وقد لعبت السينما المصرية دورًا مهمًا في نقل صورة الجندي المصري، ليس فقط كمقاتل في ساحة المعركة. بل كإنسان يحمل مشاعر وأحلامًا وعلاقات، ويعيش صراعًا داخليًا بين واجبه الوطني وحياته الشخصية. وفيما يلي نستعرض أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت نصر أكتوبر وخلدته على الشاشة الكبيرة.
العاشر من رمضان على شاشة السينما
يعد فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي” من أشهر وأهم الأعمال التي ارتبطت في أذهان المشاهدين بنصر أكتوبر. وعرض الفيلم عام 1974، وقدم رؤية درامية مؤثرة لفترة ما قبل الحرب وما بعدها. مسلطًا الضوء على مشاعر الإحباط بعد النكسة ثم التحول إلى روح التحدي والاستعداد للمعركة.
شارك في بطولته نخبة من النجوم، أبرزهم محمود ياسين، حسين فهمي، سعيد صالح، صلاح السعدني، يوسف شعبان، ونجوى إبراهيم، وأخرجه حسام الدين مصطفى. وجسد الفيلم رحلة شاب مصري يعيش مرارة الهزيمة، قبل أن يستعيد ثقته بنفسه وبوطنه مع انطلاق معركة التحرير. ليصبح العمل بمثابة شهادة فنية على قدرة الشعب المصري على تجاوز الانكسار.
أبناء الصمت
يأتي فيلم “أبناء الصمت” ضمن أهم الأفلام التي تناولت حياة الجنود خلال فترة حرب الاستنزاف وحتى اندلاع معركة أكتوبر. وأنتج عام 1974 وكتب قصته مجيد طوبيا، وأخرجه محمد راضي.
ضم العمل كوكبة من النجوم، منهم أحمد زكي، نور الشريف، محمد صبحي، محمود مرسي، ميرفت أمين، والسيد راضي. وتميز الفيلم بتقديم صورة واقعية لحياة الجنود على الجبهة، حيث لم يكتفِ بتصوير لحظات القتال. بل ركز أيضًا على تفاصيل حياتهم الشخصية أثناء الإجازات، وأحلامهم البسيطة، وارتباطهم بأسرهم. وعندما تندلع الحرب، يتحول هؤلاء الشباب إلى أبطال يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الوطن.
العمر لحظة
في عام 1978، قدم فيلم “العمر لحظة” ليعكس جانبًا مختلفًا من أجواء الحرب. حيث مزج بين الدراما العاطفية والحدث الوطني الكبير. قامت ببطولته الفنانة ماجدة إلى جانب أحمد زكي، أحمد مظهر، حاتم ذو الفقار، محمد خيري، وناهد شريف، وأخرجه محمد راضي.
وتدور أحداث الفيلم حول صحفية تتولى تغطية أخبار الحرب، فتتعرف عن قرب على أجواء الجبهة وتقع في حب أحد الضباط. ومع تصاعد الأحداث واقتراب ساعة الصفر، تجد نفسها شاهدة على لحظات مصيرية يشارك فيها من أحبتهم في المعركة. وقدم الفيلم رؤية إنسانية مؤثرة، وأبرز كيف تداخلت المشاعر الشخصية مع الواجب الوطني في تلك الفترة العصيبة.
حتى آخر العمر
يعد “حتى آخر العمر” من الأعمال التي تناولت أجواء ما بعد الحرب، وقد عُرض عام 1975. والفيلم مأخوذ عن قصة للأديب يوسف السباعي، وأخرجه أشرف فهمي، وشارك في بطولته محمود عبد العزيز، نجوى إبراهيم، عماد حمدي، حياة قنديل، وعمر خورشيد.
ركز العمل على التأثيرات النفسية والاجتماعية للحرب، وكيف انعكست على حياة الأفراد وعلاقاتهم. ومن خلال سرد درامي إنساني، عكس الفيلم حالة المجتمع المصري في تلك المرحلة، حيث امتزجت مشاعر الفخر بالنصر بآثار التضحيات التي دفع ثمنها آلاف الشهداء.
الوفاء العظيم
جاء فيلم “الوفاء العظيم” عام 1974 ليؤكد على قيمة الإخلاص والانتماء في زمن الحرب. وقام ببطولته محمود ياسين، وشاركه البطولة سمير صبري، كمال الشناوي، عبد المنعم إبراهيم، ونجلاء فتحي، وهو من قصة فيصل ندا وإخراج حلمي رفلة.
عالج الفيلم فكرة الوفاء سواء في ساحات القتال أو في العلاقات الإنسانية. وأبرز كيف شكلت الحرب اختبارًا حقيقيًا لمعدن البشر، حيث ظهرت مواقف البطولة والتضحية بأوضح صورها.
الفن كذاكرة وطنية لا تموت
لم تكن هذه الأفلام مجرد أعمال ترفيهية، بل تحولت إلى وثائق فنية تحفظ ذاكرة الأمة. وتنقل للأجيال الجديدة صورة حية عن مرحلة مفصلية من تاريخ مصر. فقد نجحت السينما في تجسيد بطولات الجنود، ومعاناة الأسر، وروح التضامن الشعبي التي سادت تلك الفترة.
ومع كل ذكرى لـ العاشر من رمضان، تعود هذه الأعمال إلى الواجهة، لتذكرنا بأن النصر لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة سنوات من الصبر والإعداد والتضحيات. وهكذا تبقى شاشة السينما شاهدة على ملحمة خالدة، سطرها أبطال حرب أكتوبر بدمائهم، وخلدها الفن في وجدان الشعب.



