وطنيات

ذكرى العاشر من رمضان.. اللواء صلاح فهمي الرجل الذي حدد «ساعة الصفر» وغير مسار حرب أكتوبر

أميرة جادو

تمر اليوم ذكرى انتصار العاشر من رمضان 1393هـ، الموافق لحرب أكتوبر 1973، تلك الملحمة التي تمكن فيها الجيش المصري من هزيمة العدو الإسرائيلي واستعادة أرض سيناء بعد احتلال دام ست سنوات، وقد حقق الجيش المصري هذا الانتصار الكبير رغم التحديات والصعوبات التي رددها البعض آنذاك وروجت لها قوى كبرى، إلا أن الإرادة العسكرية المصرية استطاعت كسر كل المعوقات وتحقيق النصر.

اللواء صلاح فهمي بطل «ساعة الصفر»

وفي هذه المناسبة الخالدة، لا يمكن إغفال دور اللواء أ.ح صلاح فهمي نحلة، رئيس فرع التخطيط بهيئة عمليات الجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973، والذي ارتبط اسمه بتحديد موعد ما عرف بيوم قيامة إسرائيل.

ولد صلاح فهمي في القاهرة عام 1936، وتخرج في الكلية الحربية عام 1956، وشارك في حرب الاستنزاف ثم في حرب أكتوبر، وكان له دور محوري في التخطيط لساعة الصفر.

وفي مايو 1973، كلّف اللواء عبد الغني الجمسي العقيد صلاح فهمي، بصفته رئيس فرع التخطيط، بتحديد موعد الهجوم على خط بارليف بالشهر واليوم والساعة. وما إن غادر مكتب الجمسي حتى توجه إلى مركز الدراسات الاستراتيجية للاطلاع على مواعيد الأعياد والعطلات الرسمية في إسرائيل.

«ساعة الصفر»

اتجه العقيد بعدها إلى هيئة الأرصاد الجوية لمعرفة حسابات ساعات الليل والنهار واتجاهات التيار في قناة السويس، ثم انتقل إلى جهاز المخابرات العامة المصرية للاطلاع على خطط الدفاع الإسرائيلية وتوقيتات استدعاء الاحتياط وتحرك الجيش الإسرائيلي.

وبعد تجميع كل المعطيات، خلص صلاح فهمي إلى أن أول رد فعل إسرائيلي سيأتي بعد نحو ست ساعات، وفقًا لآلية انعقاد مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومن هنا حدد موعد الهجوم المصري في تمام الساعة الثانية ظهرًا، فقد رأى أن حلول الليل بعد ست ساعات سيصعب على إسرائيل تنفيذ رد فعال في الظلام، كما أن توقيت الثانية ظهرًا يجعل الشمس خلف الجنود المصريين لا في مواجهتهم، فضلًا عن أن يوم 6 أكتوبر 1973 يوافق عيد الغفران لدى اليهود، وهو يوم عطلة رسمية في إسرائيل.

«وجدتها وجدتها»

كانت الحالة الذهنية التي عاشها اللواء فهمي أثناء بحثه عن التوقيت الأنسب للحرب تشبه لحظة اكتشاف العالم أرخميدس لقانون الطفو حين هتف «وجدتها وجدتها». وبعد انتهاء حساباته العسكرية والعلمية، ردد هو الآخر العبارة ذاتها تعبيرًا عن توصله إلى القرار الحاسم.

وكان يجلس في منزله بين أبنائه حين دون حساباته الكاملة في كراسة ابنته “حنان”، ثم حملها في صباح اليوم التالي إلى اللواء الجمسي، الذي عرضها بدوره على الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان آنذاك، ثم على المشير أحمد إسماعيل، وصولًا إلى الرئيس أنور السادات، حيث تم اعتماد الموعد رسميًا لتكون ساعة الحسم في الثانية ظهرًا يوم 6 أكتوبر 1973.

ومن الجدير بالذكر أن صلاح فهمي كان أيضًا صاحب فكرة إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، وهي من أبرز مفاجآت حرب أكتوبر، فقد سافر إلى اليمن قبل الحرب بشهر متخفيًا في هيئة رجل أعمال، ووضع خطة لتأمين تحرك المدمرات والغواصات ولنشات الصواريخ المصرية في البحر الأحمر عند مضيق باب المندب، ما أدى إلى شل حركة ميناء إيلات الإسرائيلي طوال فترة الحرب، وحرمان إسرائيل من أهم منفذ لها على البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى