شعبان في مطروح.. طقوس البدو لاستقبال شهر رمضان

أميرة جادو
يحظى شهر شعبان بمكانة خاصة في وجدان بدو محافظة مطروح، إذ تتجلى خلاله ملامح الاستعداد الروحي والاجتماعي لاستقبال شهر رمضان المبارك، وتظهر عادات وتقاليد موروثة تعكس عمق الهوية البدوية وقوة الروابط داخل المجتمع.
تهيئة روحية مبكرة
يحرص أبناء القبائل البدوية في مطروح على الإكثار من العبادات خلال شهر شعبان، من صيام وقراءة للقرآن، اقتداءً بالسنة النبوية.
كما يعرف عن كبار السن حرصهم على توجيه الشباب لاستغلال هذا الشهر في الإعداد النفسي والروحي، تمهيدًا لدخول رمضان بروح أكثر صفاءً.
تصالح قبل الصيام
على الصعيد الاجتماعي، يشهد شهر شعبان حراكًا ملحوظًا في صلة الرحم، حيث تتكثف الزيارات العائلية واللقاءات القبلية، وتسوى الخلافات القديمة في أجواء يسودها التسامح.
ويؤمن الأهالي بضرورة استقبال رمضان بقلوب نقية، لذلك تعقد جلسات عرفية بسيطة لإنهاء النزاعات، فيما يعرف محليًا بـ«التصافح قبل الصيام».
استعدادات البيوت والمصليات
كما تبدأ النساء خلال هذا الشهر في تجهيز احتياجات رمضان، من تخزين الدقيق والسمن البلدي والتمر، إلى إعداد بعض الأطعمة التقليدية التي تشتهر بها مطروح.
وفي المقابل، يهتم الرجال بتجهيز أماكن الصلاة، خاصة المصليات الصغيرة داخل التجمعات البدوية، استعدادًا للشهر الكريم.
ولائم جماعية
ومن العادات البارزة أيضًا إقامة ولائم جماعية محدودة، لا سيما في النصف الثاني من شعبان، تعبيرًا عن التودد الاجتماعي وروح التكافل، ويولي الأهالي اهتمامًا خاصًا بإطعام المحتاجين وأبناء السبيل، وهي قيمة متجذرة في الثقافة البدوية.
ويؤكد شيوخ القبائل أن هذه التقاليد، رغم تأثرها بمظاهر الحياة الحديثة، لا تزال راسخة في وجدان أبناء مطروح، وتمثل جسرًا يربط بين الماضي والحاضر، وتجسد روح التعاون والإيمان التي تميز المجتمع البدوي، خاصة في المواسم الدينية.



