وطنيات

“العاشر من رمضان” بعيون أحد أبطاله.. المجاهد عايش فايز عايش يروي لحظات العبور ورفع العلم

في مدينة العريش وعلى أرض طالما كانت شاهدة على بطولات الرجال. استعاد المجاهد عايش فايز عايش الشوربجي، أحد أبطال حرب حرب أكتوبر، تفاصيل واحدة من أعظم لحظات التاريخ المصري الحديث، يوم العاشر من رمضان.

حرب العاشر من رمضان

يقول المجاهد عايش الشوربجي، وهو يسترجع تلك الأيام: “العيد الوحيد اللي بنحتفل بيه مرتين في السنة هو عيد نصر أكتوبر والعاشر من رمضان”. بهذه العبارة البسيطة لخص الرجل مكانة هذا اليوم في قلب كل من شارك فيه.

عندما يتطرق للحديث عن لحظة العبور تتغير نبرة صوته، ويغلبه التأثر. مؤكدًا أن الذكريات ما زالت حية داخله بكل تفاصيلها. ويوضح أن مجرد استعادة تلك اللحظات يجعله يعيش الحالة نفسها من الانفعال والفخر، وكأن الزمن عاد به إلى عام 1973.

ملحمة العبور

يروي البطل أن مشهد الجنود المصريين وهم يعبرون قناة السويس كان أشبه بملحمة تاريخية متكاملة الأركان. كان الجميع كان يتحرك بروح معنوية مرتفعة وإصرار لا يتزعزع وإيمان عميق بأن النصر آت لا محالة.

ويؤكد أنهم كانوا صائمين في شهر رمضان، لكن لم يكن هناك شعور بالجوع أو العطش. وكان الإحساس المسيطر هو القوة والتماسك والرغبة في استعادة الأرض. ويقول إن الروح الجماعية بين الجنود صنعت حالة استثنائية، حيث تلاشت الفوارق وتحولت الكتيبة إلى جسد واحد يتحرك بهدف واحد.

الساعة الثانية ظهرًا لحظة الحسم

بحسب رواية المجاهد، تمكنت القوات المصرية في تمام الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان، من تنفيذ المهام المحددة لها بدقة عالية. ودخلت القوات إلى المواقع المستهدفة وأحكمت السيطرة عليها بأقل الخسائر الممكنة، في مشهد امتزجت فيه تكبيرات الجنود بعزيمة تثبيت الأقدام على الضفة الشرقية للقناة.

يصف تلك اللحظة بأنها لم تكن مجرد عملية عسكرية ناجحة. بل كانت إعلانًا فعليًا عن ميلاد جديد لأمة قررت أن تنفض عنها غبار الهزيمة، وتبدأ صفحة مختلفة عنوانها الكرامة واسترداد الحقوق.

مواجهة “أبو جاموس”

يتحدث الشوربجي عن الموقع الذي كان في مواجهته مباشرة بمنطقة عيون موسى. حيث كانت توجد نقطة إسرائيلية قوية مدعومة بمدفعية ثقيلة عُرفت باسم “أبو جاموس”. ويوضح أن العدو كان يمتلك تفوقًا نسبيًا في بعض أنواع التسليح خاصة المدفعية بعيدة المدى، لكن ذلك لم يكن العامل الحاسم.

فالروح القتالية، والتنسيق المحكم بين مختلف الأسلحة، والتخطيط الدقيق قبل المعركة، كلها عناصر ساهمت في تعويض الفارق التسليحي. ويؤكد أن ما رجح كفة المعركة لم يكن السلاح وحده، بل إيمان الجندي المصري بعدالة قضيته واستعداده للتضحية.

لحظة رفع العلم

كلما ذكر العاشر من رمضان، تعود المشاهد إلى ذاكرته كما لو أنها حدثت بالأمس. ويستحضر لحظة الاستعداد على الضفة الغربية، دقات القلوب المتسارعة والترقب قبل انطلاق ساعة الصفر. ثم تأتي لحظة العبور بثبات وثقة كأنها مشهد محفور في الوجدان.

وتبقى اللحظة الأشد تأثيرًا هي لحظة رفع العلم المصري عاليًا على الضفة الشرقية للقناة. وهناك، كما يقول، شعر الجميع بأن سنوات الصبر والتدريب والتضحيات لم تذهب سدى. وتحولت المشاعر إلى عهد متجدد بين الجندي ووطنه، عهد بحماية الأرض وصون الكرامة.

بين الماضي والحاضر

لا يرى المجاهد عايش فايز عايش أن النصر مجرد ذكرى تُروى، بل يعتبره رسالة مستمرة للأجيال الجديدة. ويؤكد أن ما تحقق في العاشر من رمضان كان نتيجة الإعداد الجيد، والعمل الجماعي، والإيمان بالهدف.

ويختم حديثه بالتأكيد على أن تلك اللحظات صنعت وجدان جيل كامل، وأن الحفاظ على الوطن لا يقل أهمية عن تحريره. فكما كان العبور نقطة تحول في التاريخ، يجب أن تبقى قيم التضحية والانتماء والولاء حاضرة في كل مرحلة من مراحل بناء الدولة.

هكذا يظل العاشر من رمضان ليس فقط تاريخًا في كتاب، بل تجربة إنسانية عميقة. حملها أبطال مثل عايش الشوربجي في قلوبهم ليحكوها للأجيال كشهادة حية على زمنٍ انتصرت فيه الإرادة على المستحيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى