استسلام حصن لسان بورتوفيق.. ملحمة صاعقة مصرية أجبرت إسرائيل على رفع الراية البيضاء في أكتوبر
أسماء صبحي – شهدت حرب أكتوبر 1973 العديد من البطولات التي سطرها جنود وضباط القوات المسلحة المصرية. وكانت معركة استسلام حصن لسان بورتوفيق الحصين، المعروف باسم “حصن كواي”، واحدة من أبرز تلك الملاحم العسكرية التي أكدت شجاعة المقاتل المصري وقدرته على اقتحام أصعب المواقع الدفاعية الإسرائيلية. ةقاد هذه المعركة البطولية الرائد زغلول محمد فتحي، قائد الكتيبة 43 صاعقة، الذي نجح في حصار الحصن وإجبار قواته على الاستسلام بعد أيام من المواجهات.
استسلام حصن لسان بورتوفيق
مع انطلاق عمليات حرب أكتوبر المجيدة، عبرت الكتيبة 43 صاعقة قناة السويس بقيادة الرائد زغلول فتحي. في مهمة عسكرية دقيقة استهدفت السيطرة على حصن لسان بورتوفيق، أحد أقوى التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة.
تمكنت قوات الصاعقة من تطويق الحصن من جميع الاتجاهات، في عملية عسكرية محكمة أربكت القوات الإسرائيلية داخله. وأدرك قائد الحصن الملازم أول شلومو أردينست أنه أصبح محاصرًا بشكل كامل. مما دفعه إلى طلب النجدة من القيادة العسكرية الإسرائيلية، إلا أن محاولات الإنقاذ فشلت في الوصول إليه بسبب السيطرة المصرية المحكمة.
رسالة إسرائيلية
مع استمرار الحصار لعدة أيام، ازدادت الضغوط على القوات الإسرائيلية داخل الحصن. وفي اليوم الخامس وصلت رسالة لاسلكية من القيادة الجنوبية الإسرائيلية إلى قائد الحصن تفيد بأنه في حال عدم وصول تعزيزات خلال 24 ساعة، يمكنهم الاستسلام.
كانت تلك الرسالة بمثابة اعتراف رسمي بصعوبة الموقف العسكري داخل الحصن. خاصة مع نفاد فرص الإنقاذ وفشل القوات الإسرائيلية في فك الحصار الذي فرضته قوات الصاعقة المصرية.
لحظة الاستسلام في 13 أكتوبر
في صباح يوم 13 أكتوبر 1973، أعلنت القوات الإسرائيلية داخل حصن لسان بورتوفيق استسلامها رسميًا. وتم تسليم الموقع عبر الصليب الأحمر الدولي، في مشهد وثقته عدسات المصورين ووكالات الأنباء العالمية.
أسفرت العملية عن أسر 37 جنديًا إسرائيليًا، بينهم 5 ضباط و32 من الرتب الأخرى، إضافة إلى وجود 20 مصابًا داخل الحصن. وجاء ذلك رغم امتلاك القوات الإسرائيلية تجهيزات عسكرية كبيرة داخل الموقع.
تحصينات قوية وإمكانات عسكرية كبيرة
كان الحصن الإسرائيلي مزودًا بترسانة من الأسلحة والمعدات العسكرية، شملت 24 رشاشًا ثقيلًا، و6 مدافع عديمة الارتداد، و6 مدافع هاون، إضافة إلى 10 دبابات. كما كانت القوات داخله تمتلك مؤنًا من الطعام والذخيرة تكفي لأكثر من 15 يومًا من الحصار.
واستخدمت إسرائيل هذا الحصن كنقطة استراتيجية لإدارة النيران وقصف المواقع المصرية الحيوية على الضفة الغربية لقناة السويس. بما في ذلك مناطق بترولية في الزيتية والقاعدة البحرية في ميناء الأدبية، مما جعله هدفًا عسكريًا بالغ الأهمية للقوات المصرية.
لحظة رفع العلم المصري فوق الحصن
أصر الرائد زغلول محمد فتحي على إنزال العلم الإسرائيلي بنفسه من فوق الحصن ورفع العلم المصري مكانه بعد استسلام حصن لسان بورتوفيق، في مشهد رمزي جسد لحظة الانتصار واستعادة الكرامة. كما طلب من قائد الحصن الإسرائيلي أداء التحية العسكرية، في مشهد تاريخي وثق لحظة استسلام قوات الاحتلال أمام الجيش المصري.
عكست تلك اللحظة روح الانتصار التي سادت بين صفوف القوات المصرية. حيث وقف الضباط الإسرائيليون في مشهد الهزيمة والاستسلام يؤدون التحية لضابط مصري، ويسلمون علمهم في صورة أصبحت رمزًا من رموز نصر أكتوبر المجيد.
ملحمة خالدة في سجل البطولات
تظل معركة استسلام حصن لسان بورتوفيق واحدة من أبرز صفحات البطولة في حرب أكتوبر 1973. حيث أثبتت قوات الصاعقة المصرية قدرتها على اقتحام أقوى التحصينات وإجبار العدو على الاستسلام رغم امتلاكه إمكانات عسكرية كبيرة.
وسجل اسم الرائد زغلول محمد فتحي والكتيبة 43 صاعقة في سجل الشرف العسكري. باعتبارهم من الأبطال الذين ساهموا في تحقيق النصر واستعادة الأرض والكرامة، في واحدة من أعظم معارك التاريخ العسكري المصري. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



