تاريخ ومزارات

في ذكرى رحيل محمد بن طغج الإخشيدي.. من هو مؤسس دولة الاستقلال في مصر؟

أميرة جادو

تحل اليوم ذكرى وفاة محمد بن طغج الإخشيدي، مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر، الذي رحل عن الدنيا في 25 يوليو عام 946م، وترجع أصول الإخشيدي إلى تركيا، وقد تولى ولاية مصر مكافأة من الخليفة العباسي في عصره، بعد تصديه لمحاولات الفاطميين دخول البلاد، قبل أن ينجح لاحقًا في الاستقلال بمصر عام 940م.

من الولاية إلى تأسيس الدولة

أسس محمد بن طغج الإخشيدي الدولة الإخشيدية بعدما منحه الخليفة العباسي «الراضي بالله» الأرض وقلده لقب «أخشيد»، وهو لقب يعني «الملك» بلغة منطقة فرغانة التي خرج منها ملوك هذه السلالة.

واستمر حكم الإخشيديين في مصر نحو خمسة وثلاثين عامًا، إلى أن تمكن محمد بن طغج في نهايتها من انتزاع استقلاله عن الدولة العباسية، وهو ما انعكس ازدهارًا ثقافيًا واقتصاديًا على مصر.

مكافأة سياسية واستقلال فعلي

كما تولى محمد بن طغج حكم مصر في عهد الخليفة أبي العباس محمد الراضي بالله، نجل المعتضد، الذي بويع بعد خلع الحرس لأخيه القاهر بالله سنة 322هـ، والذي عوقب لاحقًا لمحاولته رفض قرار الحرس التركي بسمل عينيه.

والجدير بالإشارة أن تولي الإخشيدي ولاية مصر جاء كمكافأة له من الخليفة العباسي، نظير تصديه لمحاولات الفاطميين السيطرة على البلاد، قبل أن ينجح بعد خمس سنوات من الحكم في إعلان استقلاله بمصر عام 940م.

أصول الإخشيدي وبداياته

وبحسب ما ذكره كتاب «الحلقة المفقودة والدين المختطف» للدكتور محمد فيصل، فإن محمد بن طغج كان أول من أسس الدولة الإخشيدية في مصر، وقد نشأ غلامًا تركيًا من المماليك، تعود أصوله إلى منطقة فرغانة في أوزبكستان.

وتولى الحكم في عهد الخليفة الراضي بالله، ابن المعتضد، الذي صعد إلى الخلافة بعد خلع أخيه القاهر بالله سنة 322هـ.

رواية أخرى لوصوله للحكم

كما كشف بعض المصادر التاريخية جانبًا مختلفًا من قصة وصول الإخشيدي إلى حكم مصر والشام. فبحسب ما ورد في كتاب «التاريخ والمؤرخون في مصر والأندلس في القرن الرابع الهجري 1-2 ج1» للدكتور عبد الفتاح فتحي عبد الفتاح، أشار المؤرخ المصري القديم الحسن بن زولاق إلى أن الإخشيد زور عقد ولايته على مصر مرتين، الأولى عن طريق الرشوة، والثانية عبر التزييف، وهو ما يجعل ولايته – وفق هذا الرأي – غير قانونية ولا شرعية، لعدم صدورها عن الجهة المخوّلة بالتولية والعزل، أي الخليفة العباسي.

لقب «الإخشيد» ومعناه

عندما تولى محمد بن طغج مقاليد الحكم، طلب من الخليفة الراضي بالله، وهو طلب اقترب من صيغة الأمر، أن يلقب بلقب «الإخشيد»، سعيًا لربط نسبه بملوك الترك في أوزبكستان، حيث كان هذا اللقب يطلق على الملوك هناك.

واستجاب الخليفة العباسي لهذا الطلب، ومنحه الأرض واللقب الذي يعني «الملك» بلغة فرغانة، لتستمر الدولة الإخشيدية في حكم مصر قرابة خمسة وثلاثين عامًا.

وفي نهاية مسيرته، نجح محمد بن طغج الإخشيدي في تحقيق استقلاله عن الدولة العباسية، وهو ما أسهم في ازدهار مصر ثقافيًا واقتصاديًا، قبل أن يرحل عن عالمنا في 25 يوليو عام 946م، عن عمر ناهز 64 عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى