رمضان في سيوة حاجة تانية.. ممنوع اللهو والترفيه وروح النخل المشروب الأكثر طلبًا

أميرة جادو
تتميز واحة سيوة بطابع خاص ينعكس في تفاصيل الحياة اليومية، كما تنفرد بعادات وطقوس تراثية مميزة خلال شهر رمضان المبارك، ويعرف أهل سيوة بتدينهم الفطري واقترابهم من الروح الصوفية، ولهم خصوصية وتقاليد متوارثة تميزهم عن غيرهم من المجتمعات.
طقوس أهالي سيوة في شهر رمضان
يلحظ كل من يزور سيوة أو يتعامل مع أهلها مدى تدينهم الفطري وقربهم من الأجواء الصوفية في سلوكهم اليومي، ومع قدوم شهر رمضان يستقبلونه بخشوع وإجلال، ويمتنعون عن مظاهر اللهو والترفيه، وكذلك عن الموسيقى بما فيها آلة “الشبابة” المحببة لديهم، والتي يطلقون عليها “تى شببت” في لغتهم الأمازيغية، وهي آلة شبيهة بالناي، مصنوعة من النحاس، تصدر ألحانًا شجية تميل إلى الحزن، كما يبتعدون عن كل ما قد يشغلهم عن الذكر والعبادة.
وفي هذا السياق، يشير حمد خالد شعيب، الباحث في التراث الشعبي، إلى أن واحة سيوة تضم طريقتين دينيتين أقرب إلى الطرق الصوفية، وهما الطريقة السنوسية و”الطريقة المدنية”، ولهما جذور تاريخية عميقة داخل الواحة، وأسهمتا في إنهاء النزاعات والخلافات ولمّ شمل أهالي سيوة من الشرق والغرب.
شباب الواحة يجمعون الطعام من المنازل
قبل حلول شهر رمضان من كل عام، تتولى مجموعة من شباب كل منطقة في سيوة مهمة المرور على المنازل لجمع الطعام والسلع الغذائية والأموال المخصصة لشراء احتياجات الشهر، ثم يعيدون توزيعها على بيوت المنطقة.
وتحول هذا السلوك إلى عرف متوارث يهدف إلى تجنب إحراج الأسر المحتاجة، حيث يشارك الجميع في الأخذ والعطاء، فتتقارب موائد الإفطار وتتشابه بين الأهالي.
تنظيف ساحات المنازل وتزيينها
مع اقتراب شهر الصيام، تبادر النساء والأطفال إلى تنظيف ساحات البيوت وتزيينها، ويقومون بقطع بعض عراجين البلح وتعليقها على الأبواب احتفاءً بقدوم الشهر الكريم. كما يحرص كثير من أهالي سيوة على إهداء البلح والطعام للمغتربين المقيمين داخل الواحة، تعبيرًا عن روح التكافل والترابط.
المسحراتى بواحة سيوة
كما عرفت سيوة تقليد المسحراتي منذ زمن بعيد، وأصبح من أبرز المفردات الرمضانية التراثية فيها، وكان يتولى هذه المهمة شخص يجوب أحياء الواحة وحاراتها ممتطيًا حمارًا، مناديًا على السكان لإيقاظهم للسحور، ويقرع الطبل أثناء تجواله، ولا تزال هذه العادة حاضرة حتى اليوم.
أطعمة ومشروبات سيوية
تعتبر الملوخية السيوي، والأرز بأنواعه، والمكرونة، واللحوم من أبرز الأطباق الرمضانية في سيوة، ويبدأ الأهالي إفطارهم بتناول التمر مع الرايب أو الزبادي، ثم يتوجهون إلى المسجد لأداء صلاة المغرب جماعة، إذ يحرص الجميع على أدائها في وقتها.
ومن المشروبات الخاصة بالواحة “اللتبي” أو روح النخلة، وهو مستخلص من جزء من جذع النخلة، ويُعرف بفوائده المقوية، إلا أنه إذا تُرك لليوم التالي يتحول إلى مشروب مُخمّر ويصبح ضارًا.



