تاريخ ومزارات

مسجد السلطان حسن.. روحانية التاريخ في قلب القاهرة خلال رمضان

أسماء صبحي– في قلب القاهرة التاريخية، يقف مسجد السلطان حسن شامخًا منذ أكثر من ستة قرون، ليظل واحدًا من أعظم الشواهد على روعة العمارة الإسلامية في مصر. ومع حلول شهر رمضان يتحول المسجد إلى وجهة روحانية مميزة للزائرين الذين يبحثون عن أجواء إيمانية ممزوجة بعراقة التاريخ.

شيد المسجد في عهد السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون خلال العصر المملوكي في القرن الرابع عشر. ويعد من أضخم وأفخم المساجد التي بُنيت في العالم الإسلامي. ويتميز بتصميمه الفريد الذي يجمع بين الضخامة والدقة الهندسية. حيث تتوسطه صحن واسع تحيط به أربعة إيوانات ضخمة تمثل المذاهب الفقهية الأربعة.

أجواء رمضانية لا تنسى في مسجد السلطان حسن

خلال شهر رمضان، يكتسب المسجد طابعًا خاصًا؛ إذ تمتلئ أروقته بالمصلين في صلوات التراويح والقيام، ويعيش الزائر لحظات من السكينة في أجواء يغمرها صوت التلاوة العذب ورائحة التاريخ العتيق. وتنعكس الإضاءة الليلية على جدرانه الحجرية الضخمة لتمنح المكان هيبة وروحانية فريدة.

كما يعد موقع المسجد في ميدان صلاح الدين، بجوار مسجد الرفاعي وقلعة صلاح الدين الأيوبي، ميزة إضافية للزائر. حيث يمكن الجمع بين العبادة وجولة ثقافية في منطقة تعد من أهم مناطق القاهرة التاريخية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي.

تجربة روحانية وثقافية متكاملة

زيارة المسجد في رمضان لا تقتصر على أداء الصلاة فقط، بل تمثل رحلة عبر الزمن. فالزخارف الحجرية والنقوش الهندسية والمحراب الرخامي الفخم تعكس ذروة الفن المملوكي. بينما تحكي جدرانه قصة حقبة سياسية وتاريخية مهمة في تاريخ مصر.

ويحرص العديد من الزائرين على التقاط صور توثق زيارتهم، خاصة عند الغروب. حين تمتزج أشعة الشمس الأخيرة بملامح العمارة المهيبة، أو بعد الإفطار حين تعمّ الأجواء الروحانية المكان.

نصائح للزيارة في رمضان

لمن يرغب في زيارة مسجد السلطان حسن خلال الشهر الكريم، يفضل الوصول قبل موعد الإفطار أو قبل صلاة التراويح بوقت كافي لتجنب الزحام. كما ينصح بارتداء ملابس مناسبة لحرمة المكان، والاستعداد لقضاء وقت أطول للاستمتاع بجمال التفاصيل المعمارية.

في رمضان، لا يكون المسجد مجرد مقصد سياحي، بل يتحول إلى مساحة تجمع بين العبادة والتاريخ والجمال. ليمنح زواره تجربة استثنائية في قلب القاهرة القديمة، حيث تتعانق روحانية الشهر الكريم مع عبق الماضي العريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى