الجامع الأزهر.. روحانية التاريخ في قلب القاهرة خلال شهر رمضان
أسماء صبحي – في قلب القاهرة، يقف الجامع الأزهر شامخًا كأحد أعرق وأهم المعالم الإسلامية في العالم. تأسس عام 970 ميلاديًا في العصر الفاطمي، ولم يكن مجرد مسجد تقام فيه الصلوات. بل تحول عبر القرون إلى مركز علمي وديني مؤثر، خرّج أجيالًا من العلماء والدعاة.
وخلال شهر رمضان، يكتسب الأزهر طابعًا خاصًا، إذ تتضاعف أعداد المصلين وتمتلئ أروقته بالمعتكفين وطلاب العلم. في مشهد يجمع بين عبق التاريخ وروحانية الشهر الكريم.
أجواء استثنائية في الجامع الأزهر
مع أذان المغرب، تتوافد جموع الصائمين إلى ساحات المسجد لتناول الإفطار في أجواء يسودها التكافل والمشاركة. وتقام موائد إفطار جماعية تستقبل المصريين والوافدين على حد سواء في صورة تعكس عمق البعد الاجتماعي لرمضان.
أما في صلاة التراويح، فتتحول أروقة المسجد إلى بحر من الصفوف المتراصة، حيث ترتفع أصوات التلاوة في تناغم مؤثر يملأ المكان خشوعًا. ويحرص الكثيرون على أداء صلاة القيام في الأزهر تحديدًا لما يحمله من رمزية دينية ومكانة خاصة في قلوب المسلمين.
حلقات العلم والدروس الرمضانية
يشتهر الأزهر بتنظيم دروس يومية خلال رمضان، يقدمها كبار العلماء في التفسير والفقه والسيرة النبوية. وتعقد هذه الحلقات في أروقة المسجد التاريخية، حيث يجلس الحاضرون على السجاد في حلقات تحيط بالشيخ. في مشهد يعيد للأذهان صور حلقات العلم القديمة.
كما تبث بعض هذه الدروس عبر وسائل الإعلام ومنصات رقمية. مما يتيح لآلاف المتابعين الاستفادة منها داخل مصر وخارجها، ويعزز من دور الأزهر كمنارة دينية عالمية.
عمارة إسلامية تحكي قصة العصور
لا تقتصر جاذبية المكان على قيمته الدينية فحسب، بل تمتد إلى طرازه المعماري الفريد. فقد شهد الجامع الأزهر توسعات وترميمات عبر عصور متعددة من الفاطميين إلى المماليك والعثمانيين. مما جعله لوحة معمارية تجمع بين أنماط وزخارف متنوعة.
وتمنح مآذنه الشاهقة وأعمدته الرخامية وساحاته الواسعة الزائر إحساسًا بالسفر عبر الزمن. خاصة في ليالي رمضان حين تتداخل الإضاءة مع تفاصيل الزخارف، فتبدو وكأنها تحكي حكايات قرون مضت.



