تاريخ ومزارات

كيف حاكمت مصر القديمة لصوص المقابر؟.. أسرار محاكمات هزت طيبة

أميرة جادو

اهتم المصريون القدماء بمسألة سرقة المقابر اهتمامًا بالغًا، وهو ما تكشفه بوضوح سجلات المحاكم التي تعود إلى السنة السادسة عشرة من حكم الملك رمسيس التاسع، فقد وثقت هذه السجلات تفاصيل محاكمات لصوص المقابر في بردية «أبوت» المحفوظة بالمتحف البريطاني، والتي كتبت قبل آلاف السنين في منطقة طيبة، لتكون شاهدًا نادرًا على آليات العدالة في مصر القديمة.

بردية أبوت.. سجل العدالة

وتضم بردية أبوت قائمة بأسماء لصوص المقابر الذين كانوا رهن الاحتجاز، كما تتناول الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

ويبلغ ارتفاع هذه البردية نحو 42 سنتيمترًا، بينما يتراوح عرض الأعمدة بين 24 و32 سنتيمترًا، ويتفاوت عدد السطور في الصفحة الواحدة ما بين 15 و24 سطرًا، في تنظيم دقيق يعكس أهمية الوثيقة ومكانتها الرسمية.

اعترافات موثقة بخط واحد

كما تعزز بردية «أمهرست» ما ورد في بردية أبوت، إذ تؤكد اعترافات اللصوص الذين تم القبض عليهم، وقد كتبت كلتا البرديتين بالخط نفسه، وتعودان إلى السنة السابعة عشرة من حكم رمسيس التاسع، كما تحتويان على أسماء المتورطين في سرقة المقابر.

وتلتقي هذه الشهادات مع ما ورد في بردية «هاريس»، التي تحمل نصًا متشابهًا إلى حد كبير مع سجلات المحاكم الواردة في بردية أبوت.

كيف حاول المصريون حماية مقابرهم؟

شهدت عمارة المقابر خلال عصر الدولة الوسطى تحولًا لافتًا، إذ سعى المصريون إلى تأمين جثامين الملوك ومقتنياتهم الجنائزية عبر تشييد أهرامات أصغر حجمًا من الطوب اللبن، مع تعقيد الممرات الداخلية، وإغلاقها بكتل جرانيتية ضخمة، وتصميم مسارات ملتوية تؤدي إلى حجرة الدفن، غير أن هذه الحلول الهندسية لم تنجح في ردع اللصوص، ما دفع لاحقًا إلى تبني فكرة دفن الملوك في مقابر خفية منحوتة في الصخر داخل وادي الملوك.

فشل الهرم في أداء مهمته

واختلفت رؤية الملوك لاحقًا في تشييد مقابرهم بعدما عاصروا سرقة محتويات الأهرامات في عصر الدولة القديمة، حيث لم تحقق تلك الصروح الهدف الذي شيدت من أجله، وهو حماية جثمان الملك والحفاظ على الكنوز والذخائر المدفونة معه من عبث اللصوص، وفقًا لما أشار إليه عالم الآثار سليم حسن.

أما ملوك الدولة الوسطى، فقد لجأ بعضهم إلى بناء أهرامات صغيرة نسبيًا، محاولين تحقيق الأمان عبر تعقيد الممرات الداخلية المؤدية إلى حجرة الدفن.

وعلى الرغم من هذه الاحتياطات، إلا أن تلك الأساليب لم تفلح أيضًا في حماية جثمان الملك ولا الأثاث الجنائزي المودع داخل الهرم من أيدي لصوص المقابر، ليظل هذا التحدي هاجسًا يؤرق المصريين القدماء عبر العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى