عبد الله ذو البجادين الشاب الذي باع الدنيا وربح رضا النبي
هو عبد الله بن عبد نهم وقيل عبد نهيك المزني من قبيلة مزينة احدى قبائل الحجاز، نشأ يتيما فكفله عمه، وكان عمه شديد التعلق به، فاغدق عليه المال والكسوة ووسائل الراحة حتى صار شابا مترفا بين قومه، يعيش في نعمة ظاهرة ومستقبل مريح ينتظره بين اهله وعشيرته.
من هو عبد الله ذو البجادين
عندما بدأت دعوة الاسلام تنتشر في الجزيرة شرح الله صدر عبد الله للايمان، فامن قلبه قبل ان ينطق لسانه، لكنه كتم اسلامه فترة خوفا من عمه الذي عرف بشدة عدائه للدين الجديد، عاش عبد الله صراعا داخليا عميقا، نعيم الدنيا في جهة وصدق الايمان في الجهة الاخرى، وكان يسمع نداء الحق في داخله يكبر يوما بعد يوم حتى غلب نور الايمان كل خوف.
القطيعة القاسية
لم يدم الامر طويلا، علم عمه باسلامه فاشتد غضبه، وخيره بين ترك دين محمد او حرمانه من كل ما يملك، فاختار عبد الله الله ورسوله بلا تردد، فنزع عمه عنه المال والثياب والدابة وكل ما اعطاه اياه، ولم يترك له الا كساء غليظا يسمى بجادا، فاخذ عبد الله ذلك الكساء وشقه نصفين، اتزر باحدهما وجعل الاخر على كتفيه، ومنذ ذلك اليوم سماه الناس ذا البجادين اي صاحب الثوبين الخشنين، خرج من بيته لا يحمل من الدنيا شيئا، لكن قلبه كان ممتلئا باليقين والطمأنينة.
الهجرة الى رسول الله
توجه عبد الله الى المدينة المنورة قاصدا رسول الله، فلما رآه النبي شابا نحيفا عليه ثوبان خشنان ووجهه يشع ايمانا، ابتسم له وقربه وغير اسمه ودعا له، وادخله في جماعة الصحابة، وسكن عبد الله مع اهل الصفة وهم فقراء الصحابة الذين لا مال لهم ولا اهل يؤوونهم، لكنهم وجدوا في قربهم من النبي اعظم الغنى واعلى الشرف.
ليله قرآن ونهاره عبادة
عرف عبد الله بقلة نومه وكثرة تلاوته وحسن صوته بالقرآن، وحرصه على العبادة والطاعة، فقال النبي عنه نعم الرجل عبد الله لو كان يكثر من صلاة الليل، فلما بلغته الكلمة جعل قيام الليل دأبه الدائم، ولم يتركه بعد ذلك، فصار ليله قياما وخشوعا ونهاره عملا وطاعة.
غزوة تبوك الامتحان الاخير
خرج عبد الله مع النبي في غزوة تبوك، وكانت من اشد الغزوات حرارة وبعد مسافة وقلة زاد، فصبر وتحمل ولم يشتك، وفي طريق العودة اصابته حمى شديدة، واشتد عليه المرض حتى فاضت روحه في الطريق، فكانت خاتمته في صحبة النبي وفي طريق الجهاد.
مشهد لا ينسى رسول الله في القبر
عندما بلغ خبر وفاته النبي خرج لدفنه ليلا، ونزل بنفسه في قبره ووضعه بيديه وقال وهو يدفنه اللهم اني قد امسيت راضيا عنه فارض عنه، وكان عبد الله بن مسعود حاضرا فقال رايت رسول الله يضع عبد الله في قبره فتمنيت يومها ان اكون صاحب ذلك القبر، تمنى صحابي جليل ان يكون مكان شاب فقير لم يملك من الدنيا شيئا، لكنه نال رضا رسول الله



