رحيل عبد الناصر يهز العالم.. كيف ودع زعماء الدول قائد العروبة وثائر القرن العشرين؟
أسماء صبحي – شكل رحيل عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 صدمة كبرى لمصر والعالم العربي، بل امتد أثره إلى مختلف دول العالم، حيث فقدت الساحة الدولية أحد أبرز قادة القرن العشرين. ولم يكن خبر الوفاة مفاجئًا للمصريين وحدهم، بل هز قلوب شعوب وقادة من مختلف القارات، الذين سارعوا إلى نعي الزعيم الراحل بكلمات تعكس مكانته السياسية والتاريخية. فقد توفي الزعيم جمال عبد الناصر عن عمر 52 عامًا بعد مسيرة حكم استمرت نحو 18 عامًا، ترك خلالها بصمة عميقة في تاريخ مصر والمنطقة والعالم الثالث.
صدمة عالمية بعد رحيل عبد الناصر
جاءت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عقب عودته من قمة القاهرة التي استهدفت وقف أحداث “أيلول الأسود” في الأردن. حيث بذل جهودًا كبيرة للوساطة بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية. وبعد توديعه أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح في مطار القاهرة، تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياته.
أحدث رحيله المفاجئ حالة من الحزن العميق في مصر، حيث نكست الأعلام وخرج الملايين في مشهد جنائزي مهيب، بينما توالت برقيات التعزية من قادة وزعماء العالم، الذين عبرا عن تقديرهم لدوره في دعم قضايا التحرر الوطني والوحدة العربية.
قادة العالم يشيدون بدور عبد الناصر
عبر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن حزنه لرحيل عبد الناصر قائلاً إن العالم فقد “زعيمًا بارزًا خدم بإخلاص قضايا بلاده والعالم العربي”، في إشارة إلى تأثيره الكبير في السياسة الدولية.
أما رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي أليكسي كوسيجين فأكد أن عبد الناصر سوف يبقى في ذاكرة الشعوب “مناضلاً لا يلين من أجل الكرامة الوطنية”..مشيدًا بدوره في دعم حركات التحرر الوطني والتعاون الدولي.
كما وصف الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو عبد الناصر بأنه “رجل دولة عظيم استعاد لمصر كرامتها”. بينما قال السكرتير العام للأمم المتحدة يوثانت إن الزعيم المصري أسهم بدور تاريخي بارز في أحداث الشرق الأوسط طوال عقدين.
إشادات من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية
من آسيا، أكدت رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي أن التاريخ سيخلّد مساهمة عبد الناصر في نهضة الشعب العربي ونضاله من أجل الحرية. مشيرة إلى أن ذكراه ستظل حية في كل مكان ناضلت فيه الشعوب من أجل الاستقلال.
وفي أفريقيا، وصف الرئيس التنزاني جوليوس نيريري رحيله بأنه “خسارة فادحة للعالم أجمع”. مؤكدًا أن عبد الناصر وهب حياته لقضايا الحرية والوحدة. كما أعلن رئيس غينيا أحمد سيكوتوري الحداد ثلاثة أيام، واصفًا إياه بـ”محرر أفريقيا وملهمها”.
أما الزعيم الكوبي فيدل كاسترو فاعتبر عبد الناصر واحدًا من أعظم شخصيات العصر وقائدًا ثوريًا فذًا. مشددًا على أن العالم فقد بوفاته رمزًا للنضال ضد الاستعمار.
العالم العربي يودع قائدًا تاريخيًا
في العالم العربي، عبر القادة عن حزن عميق لرحيل عبد الناصر. حيث وصفه الرئيس الجزائري هواري بومدين بأنه أحد أبرز مناضلي العروبة وداعم رئيسي لتحرير الجزائر، مؤكدًا أن الأمة العربية فقدت قائدًا نادرًا.
وقال أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح إن وفاته كارثة عظيمة حلت بالوطن العربي. بينما أكد الرئيس الليبي معمر القذافي أن عبد الناصر عاش في قلوب الأمة العربية كلها، ولم يعمل لمصر وحدها بل للأمة بأسرها.
كما اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن رحيله جاء في وقت كانت فيه القضية الفلسطينية بحاجة إلى قائد مثله. مشددة على أن روحه ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
اعتراف الخصوم بقوة حضوره
حتى خصوم عبد الناصر أقروا بتأثيره الكبير في المنطقة، حيث أشار مؤسس إسرائيل دافيد بن جوريون إلى أن عبد الناصر كان أحد أبرز أعداء إسرائيل وأكثرهم تأثيرًا. في اعتراف ضمني بحجم حضوره السياسي والعسكري.
هذا الإجماع العالمي، بين مؤيدين وخصوم، يعكس المكانة الاستثنائية التي تمتع بها عبد الناصر على الساحة الدولية، باعتباره أحد أبرز رموز القرن العشرين.
إرث خالد في ذاكرة الشعوب
رغم مرور عقود على رحيله، ما زال اسم جمال عبد الناصر حاضرًا بقوة في الذاكرة العربية والعالمية. باعتباره رمزًا للاستقلال الوطني وحركات التحرر والوحدة العربية. وقد جسدت كلمات قادة العالم عقب وفاته حجم تأثيره في السياسة الدولية. ودوره في تشكيل مسار المنطقة خلال مرحلة مفصلية من تاريخها.
لقد رحل عبد الناصر جسدًا، لكن إرثه السياسي والفكري بقي حاضرًا، لتظل سيرته واحدة من أبرز صفحات التاريخ المعاصر التي ما زالت تقرأ وتستعاد حتى اليوم.جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



