وطنيات

العاشر من رمضان.. ملحمة العبور حين توحدت مصر جيشا وشعبا

تحتفل مصر والقوات المسلحة من كل عام بذكرى انتصار العاشر من رمضان عام 1393 هجرية الموافق 1973 ميلادية، حين نجح رجال الجيش المصري في عبور قناة السويس إلى الضفة الشرقية، وحققوا نصرا عظيما أعاد الكرامة الوطنية ومهد الطريق لاستعادة شبه جزيرة سيناء، ويعد هذا الانتصار الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة، التي خاضتها مصر وسوريا ضد إسرائيل، وسجلها التاريخ باسم نصر أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان.

ذكرى العاشر من رمضان

بدأت الحرب يوم السبت السادس من أكتوبر 1973، الذي وافق العاشر من رمضان، بهجوم مفاجئ نفذته القوات المصرية على مواقع العدو في سيناء، بالتزامن مع هجوم سوري على جبهة الجولان، وسط دعم عسكري واقتصادي من دول عربية عدة، في الساعة الثانية ظهرا انطلقت صيحات الله أكبر، وعبر الجنود القناة، وحطموا خط بارليف، وأسقطوا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، في ملحمة أذهلت العالم وغيرت موازين القوى في المنطقة.

لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختبارا حقيقيا لإرادة شعب صمم على تجاوز آثار هزيمة 1967 التي عرفت بالنكسة،  توحد المصريون خلف قواتهم المسلحة، وتعاملوا مع المعركة باعتبارها قضية حياة أو موت، وفي وقت الشدة ظهرت معادن الناس، كما يقول المثل الشعبي، فالتف الجميع حول هدف واحد هو استرداد الأرض والكرامة.

ومن الظواهر اللافتة خلال أيام الحرب تراجع معدلات الجريمة بصورة غير مسبوقة، و تشير سجلات الأمن العام إلى انخفاض كبير في أعداد الجنايات بين السادس والحادي والعشرين من أكتوبر مقارنة بالعام السابق، حيث تراجعت الجنايات الكبرى بنسبة ملحوظة، وانخفضت جرائم السرقة الكبرى والصغرى، كما سجلت جرائم النشل والقتل تراجعا واضحا، بل خلت بعض الأيام الأولى من الحرب من الجرائم الجسيمة، واقتصرت البلاغات على حوادث عارضة.

هكذا جسد انتصار العاشر من رمضان وحدة نادرة بين الجيش والشعب، وأثبت أن الأزمات الكبرى قادرة على صهر المجتمع في بوتقة واحدة، حين يتقدم الوطن على كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى