وطنيات

في ذكرى رحيل «الريس زكريا» بطل عملية جمعة الشوان.. من هو اللواء عبد السلام المحجوب ؟

أميرة جادو

تمر اليوم ذكرى رحيل اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، محافظ الإسكندرية الأسبق، والذي رحل عن عالمنا في 31 يناير 2022، عن عمر ناهز 86 عامًا، وهو أحد أبرز الرموز الوطنية التي تركت أثرًا عميقًا في المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي، وارتبط اسمه بمرحلة فارقة أعادت لعروس البحر المتوسط مكانتها وهيبتها.

الريس زكريا

عرفه أبناء الإسكندرية بلقب «الريس زكريا»، وسجلت له شوارع المدينة إرثًا واسعًا من الإنجازات، حتى التصقت به صفة «مؤسس الإسكندرية الحديثة»، بعدما تحولت المدينة في عهده من حالة التراجع والتهميش إلى واجهة حضارية وسياحية تنافس كبرى مدن البحر المتوسط، بفضل رؤيته التي جمعت بين التنمية العمرانية والبعد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

نشأة ومسيرة عسكرية

ولد محمد عبدالسلام المحجوب بمحافظة الدقهلية عام 1935، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1955، لتبدأ بعدها مسيرة طويلة في العمل العسكري والأمني، امتدت إلى مواقع بالغة الحساسية داخل مؤسسات الدولة.

مناصب ومحطات بارزة

تولى «المحجوب» عدة مناصب رفيعة، من بينها العمل ملحقًا عسكريًا بعدد من السفارات المصرية، ثم نائبًا لرئيس الأمن القومي خلال الفترة من 1992 إلى 1994، ومحافظًا للإسماعيلية بين عامي 1994 و1997، قبل أن يتولى منصب محافظ الإسكندرية من 9 يوليو 1997 حتى 28 أغسطس 2006، ثم عُيّن وزيرًا للتنمية المحلية عام 2006 بقرار جمهوري صدر في 27 أغسطس من العام ذاته.

دور أمني استثنائي

والجدير بالإشارة أن اللواء المحجوب كان نائب مدير المخابرات العامة وقت محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهو من أصر على استقلال الرئيس السيارة المصفحة خلال الرحلة، في موقف عكس خبرته الأمنية وحسه الاحترازي العالي.

كما خاض الانتخابات البرلمانية عام 2010 أمام القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المحامي صبحي صالح عن دائرة الرمل، ولفت الأنظار بدعوته الداعية عمرو خالد لإلقاء محاضرة بمؤسسة الإسكندرية للتنمية التي كان يترأسها، وهي الدعوة التي قُبلت وأثمرت عن فوزه بنسبة أصوات بلغت 88%.

بصمة لا تمحى في الإسكندرية

وبرز اسمه بقوة خلال توليه محافظة الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر، حيث قاد طفرة كبيرة في إنشاء وصيانة المرافق العامة، وكان من أبرز إنجازاته تطوير كورنيش الإسكندرية بتصميمه الحديث، وإنشاء كوبري ستانلي، إلى جانب مشروعات خدمية وثقافية أعادت للمدينة بريقها.

«الريس زكريا» وملف الجاسوس الشهير

كما يعتبر عبدالسلام المحجوب ضابط الحالة الخاص بالجاسوس المصري في إسرائيل أحمد الهوان، الشهير بـ«جمعة الشوان»، الذي جسد شخصيته في مسلسل «دموع في عيون وقحة» الفنان صلاح قابيل.

وأكد «الهوان» أن «الريس زكريا» هو اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، موضحًا تفاصيل لقائهما الأول في أثينا ودوره في عملية تجنيده، وكيف اكتشف لاحقًا أنه ضابط بالمخابرات المصرية وأصبح المسؤول المباشر عنه.

إدارة عمليات معقدة

وروى «الشوان» أن التحدي الأكبر في العملية تمثل في إدارتها من اليونان بعيدًا عن أعين الموساد، في ظل وجود محطة تجسس إسرائيلية هناك. وأكد «المحجوب» في لقاءات إعلامية لاحقة أن العملية أربكت جهاز الموساد لسنوات، وأدت إلى التخلص من عدد من عملائه وضباطه وقادته، وإعادة النظر في أساليبه وتقنياته، خاصة في مجال كشف الكذب.

عملية تدمير الحفار

تولى «المحجوب» متابعة عملية تدمير الحفار الإسرائيلي، وشارك في تجنيد عدد من ضباط الشرطة الأوروبيين، وسهل شحن المتفجرات عبر وسائل تمويه دقيقة، كما شارك في التنفيذ بالسفر إلى السنغال وباريس، ونجحت الضفادع البشرية المصرية في تفجير حفار البترول «كنتينج» في أبيدجان يوم 28 مارس 1968، لمنع إسرائيل من التنقيب عن البترول في خليج السويس بعد نكسة 1967.

ملفات استخباراتية حساسة

كما ارتبط اسم اللواء المحجوب بواحدة من أشهر عمليات المخابرات المصرية، إذ قاد العملية التي أخرجت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من بيروت في الثمانينيات، بعد أن حاصرتها إسرائيل بهدف اغتياله. كما أشرف على تهريب أسر معارضين ليبيين كان العقيد معمر القذافي يحتجزهم كرهائن، في عملية ظلت راسخة في ذاكرته، حتى طلب لاحقًا مقابلة الضابط الذي نفذها، دون أن يفصح «المحجوب» عن تفاصيلها.

صدر كتاب بعنوان «محبوب الإسكندرية» للكاتب سمير شحاتة، تناول جوانب إنسانية وشخصية من حياة اللواء المحجوب، ورؤيته الاقتصادية والاجتماعية، ومواقفه أثناء توليه محافظة الإسكندرية، كما أهداه الفريق مهاب مميش درع هيئة قناة السويس التذكاري في نهاية عام 2014، تقديرًا لدوره الوطني وجهوده المخلصة في خدمة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى