وطنيات

ذكريات العاشر من رمضان حكايات أبطال كتبوا النصر بدمائهم

تبقى ذكريات نصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر عام 1973 أكثر من مجرد صفحات في كتب التاريخ، فهي محطات صنعت حاضر الوطن ورسمت ملامح مستقبله في تلك الأيام خرجت مصر من كبوتها، واستعاد رجالها الأرض والكرامة، وغيروا موازين القوى في المنطقة بإرادة صلبة وتضحيات عظيمة، ومع مرور السنوات تظل ذكرى النصر حية في وجدان المصريين، يستعيدون منها معاني الفخر والعزة، ويستلهمون دروسها في الإصرار والتحدي.

ذكريات العاشر من رمضان

يروي اللواء نبيل أبو النجا، أحد أبطال قوات الصاعقة في حرب أكتوبر، تفاصيل تلك اللحظات قائلا إنهم خاضوا المعركة وهم صائمون، فلم يشغلهم طعام أو شراب عن أداء واجبهم، دخلوا أرض المعركة بطائرات الهليكوبتر بعد بدء القتال بساعات، وتمركزوا في التلال على مسافة بعيدة خلف خطوط العدو، يحمل كل منهم زجاجة ماء صغيرة يبلل بها لسانه حتى لا يشعر بالعطش، ويؤكد أن ثقل المسؤولية وحجم المهمة جعلاهم لا يفكرون في شيء سوى تنفيذ الأوامر وردع دبابات العدو.

ويتذكر موقف والدته التي دفعته بكلماتها إلى الجبهة، إذ طلبت منه ألا يعود إلا بعد استعادة الأرض، وعندما عاد بعد أيام طويلة من القتال وجد أسرته تعتقد أنه استشهد، خاصة أن عدد الناجين من مجموعته كان قليلا جدا، بعدما قدم معظم رفاقه أرواحهم في سبيل الوطن.

ومن موقعة تبة الشجرة يتحدث اللواء رضوان طلبة عن اقتحام الموقع الحصين الذي كان يمثل مركز قيادة العدو في القطاع الأوسط، مؤكدا أن القوات المصرية نجحت في السيطرة عليه خلال وقت قياسي، ويشير إلى أن فتوى جواز الإفطار صدرت رحمة بالمقاتلين، لكن كثيرين آثروا الصيام طوعا، كما اهتمت القوات المسلحة بالجوانب المعنوية والدينية، فكانت الزيارات والصلوات والأنشطة الروحية جزءا من دعم الروح القتالية.

هكذا سطرت حرب العاشر من رمضان ملحمة وطنية توحد فيها الجيش والشعب، وبقيت دروسها نبراسا لكل جيل يسعى إلى البناء والنصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى