عادات و تقاليد

الزار في السودان ومصر.. طقس شعبي قديم امتزجت فيه الموسيقى بالمعتقدات الشعبية

أسماء صبحي – يعتبر الزار في السودان ومصر من أكثر العادات الشعبية إثارة للجدل في بعض الدول العربية والإفريقية. حيث ارتبط لعقود طويلة بطقوس شعبية تقوم على الموسيقى والرقص الجماعي في أجواء يعتقد المشاركون فيها أنها تساعد على طرد الطاقة السلبية أو تخفيف الضغوط النفسية.

ورغم اختلاف التفسيرات حول أصل هذه العادة. فإن كثيرًا من الباحثين يرجعون بدايتها إلى مزيج من الموروثات الإفريقية القديمة التي انتقلت عبر طرق التجارة والهجرات. قبل أن تتداخل مع بعض العادات الشعبية المحلية في المنطقة العربية.

الزار في السودان ومصر

تبدأ جلسات الزار عادة بتجمع النساء داخل منزل أو مكان مخصص، حيث تشعل البخور وتبدأ فرقة شعبية بالعزف على الطبول والدفوف بإيقاعات متسارعة. ومع تصاعد الموسيقى تدخل المشاركات في حلقات رقص جماعي يعتقد أنه يساعد على التخلص من التوتر والمشاعر السلبية.

وتقود الجلسة امرأة تعرف شعبيًا باسم “الكودية”. وهي الشخصية المسؤولة عن إدارة الطقوس واختيار الإيقاعات والأغاني المناسبة لكل حالة بحسب المعتقدات الشعبية المرتبطة بالزار. وفي بعض المناطق، ترتدي المشاركات ملابس بألوان محددة. كما تستخدم العطور والبخور بكثافة لإضفاء أجواء خاصة على المكان.

بين العلاج الشعبي والموروث الثقافي

على مدار سنوات طويلة، تعامل البعض مع الزار باعتباره وسيلة شعبية للعلاج النفسي أو الروحي، خاصة في المجتمعات التي كانت تفتقر إلى الخدمات الطبية المتخصصة. وكانت النساء يلجأن إليه للتعبير عن الضغوط النفسية أو المشكلات الاجتماعية في أجواء جماعية توفر نوعًا من الدعم المعنوي.

لكن في المقابل، تعرضت هذه العادة لانتقادات دينية واجتماعية واسعة. إذ يرى منتقدوها أنها تقوم على معتقدات غير علمية، بينما يعتبرها آخرون مجرد طقس فولكلوري يحمل قيمة تراثية وفنية أكثر من كونه ممارسة علاجية حقيقية.

الزار في السينما والأدب

بسبب طابعه الغامض والمثير ظهر الزار كثيرًا في الأفلام والروايات العربية. خاصة في السينما المصرية التي تناولته في أعمال متعددة ركزت على الأجواء الشعبية والأساطير المرتبطة به. كما اهتم باحثون في الأنثروبولوجيا والموسيقى الشعبية بدراسة الزار باعتباره جزءًا من التراث غير المادي الذي يعكس طبيعة المجتمعات القديمة وطرق تعاملها مع القلق والخوف والمرض قبل تطور الطب الحديث.

عادة تراجعت لكنها لم تختفي

مع تطور الحياة الحديثة وانتشار الوعي الطبي تراجعت جلسات الزار بشكل كبير مقارنة بالماضي. إلا أنها ما زالت موجودة في بعض المناطق الشعبية والريفية. كما تقام أحيانًا في عروض فنية ومهرجانات تراثية تهدف إلى الحفاظ على الفنون الشعبية القديمة.

وفي السنوات الأخيرة أعاد بعض الموسيقيين إحياء الإيقاعات الخاصة بالزار داخل حفلات الموسيقى التراثية باعتبارها جزءًا من الهوية الفنية الشعبية في مصر والسودان. ويبقى الزار واحدًا من أكثر العادات الشعبية العربية إثارة للاهتمام. لأنه يجمع بين الموسيقى والرقص والمعتقدات الاجتماعية في طقس ظل حاضرًا داخل الذاكرة الشعبية لعقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى