قبائل و عائلات

قبيلة الهدندوة.. تاريخ عريق ونسب أصيل ومكانة بارزة بين قبائل البجة

أسماء صبحي – تعد قبيلة الهدندوة واحدة من أبرز القبائل البجاوية في السودان إذ تمتلك تاريخًا طويلًا يمتد عبر قرون، وتميزت بقوتها وشجاعتها وانتشارها الواسع في شرق السودان. وقد وثّق النسابة المحقق والمؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي الكثير من التفاصيل المتعلقة بنسب القبيلة، موطنها، فروعها، عاداتها، وأسلوب حياتها. لتشكل تلك الروايات مصدرًا مهمًا للتعرف على واحدة من أكبر القبائل في منطقة البجة.

نسب قبيلة الهدندوة

بحسب ما أورده المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي، فإن الهدندوة تمثل إحدى العشائر الرئيسية المنتمية إلى قبائل البجة، وهي من أكبر تجمعاتها القبلية في السودان. ويرجع نسب القبيلة إلى محمد المبارك الذي اشتهر بالشجاعة والبأس حتى أُطلق عليه لقب “وهدا” وهي كلمة في لغة البجة تعني الرئيس أو الزعيم. ثم أضيفت إليها كلمة “دوة” التي تعني بيت أو أهل، فأصبحت ذريته تعرف باسم هديدوة.قبل أن يتحول النطق مع مرور الزمن إلى هدندوة.

ويذكر العقيلي أن أحمد باركوين بن محمد المبارك تزوج من هدات. وأنجب منها سبعة أبناء، تفرعت منهم البطون والعشائر التي شكلت القبيلة عبر الأجيال.

أبرز فروع القبيلة

تفرعت قبيلة الهدندوة إلى عدد كبير من البطون والعشائر، ومن أشهرها:

  • الشباديناب.
  • المحموداب.
  • الخميساب.
  • السمرايدواب.
  • العشوكاب.
  • الهاكولاب.
  • القرهباب.
  • الهدلاب.
  • الجميلاب.
  • القايداب.
  • أدرعوضاب.
  • الأميراب.
  • البوقليني.

كما أشار العقيلي إلى عشائر أخرى اشتهرت داخل الهدندوة، من بينها:

  • الويل علياب.
  • الترك.
  • الشرعاب.
  • البشارياب.
  • القرعاب.
  • دقناب.
  • هيساب.
  • ملتيناب.
  • شيخاب.
  • بيوضاب.
  • ريان.
  • حلنقاب.
  • ملهيتتكناب.
  • سيقولاب.
  • وهبناب.
  • بيرناب.

موطن الهدندوة وانتشارهم

استوطنت قبيلة الهدندوة منطقة التاكة الواقعة ضمن بلاد البجة في شرق السودان. وتمتد أراضيها على مساحات واسعة تشمل أجزاء من مجرى نهر عطبرة، بينما تصل جنوبًا إلى المناطق الجبلية القريبة من الحدود الإثيوبية ويحدها شمالًا نطاق جبال لنقاي. في حين تحيط بها الصحارى من الغرب والشمال وسلسلة جبال النقيب من الجنوب الشرقي بمحاذاة البحر الأحمر.

وقد عرفت القبيلة بأسلوب حياة يجمع بين البداوة والاستقرار حيث كان أفرادها يمارسون الرعي والزراعة معًا. وينتقلون بمواشيهم بحثًا عن المراعي خلال مواسم الجفاف ثم يعودون إلى القرى مع حلول موسم الأمطار.

اللغة والحياة الاجتماعية

يتحدث أبناء الهدندوة لغة التبداوية، وهي اللغة التقليدية لقبائل البجة كما حافظوا على كثير من عاداتهم الاجتماعية الموروثة. وكانت مساكنهم تتنوع بين الأكواخ المصنوعة من الحصير والطين، إضافة إلى العرائش التي فضلوها في فصل الصيف. كما اشتهرت النساء بارتداء الحلي المصنوعة من الودع القادم من البحر الأحمر، وريش النعام، والخواتم النحاسية أو الفضية في أصابع القدم. وهي من العادات التي ميزت نساء القبيلة آنذاك.

النشاط الاقتصادي

اعتمدت القبيلة على الرعي والزراعة بوصفهما النشاطين الرئيسيين، وكان اللبن وخاصة لبن الإبل، يمثل عنصرًا أساسيًا في غذائهم، إلى جانب اللحوم. كما لعب سوق الهدندوة دورًا اقتصاديًا مهمًا، إذ كان يقام أسبوعيًا ويجذب أعدادًا كبيرة من البدو وسكان القرى. وتباع فيه الماشية والجلود والسلال والحصر والفخار وريش النعام والصمغ العربي والقرض والملح والنبق واللالوب إضافة إلى مستلزمات الإبل والأسلحة التقليدية.

الشجاعة والفروسية

اشتهر الهدندوة عبر تاريخهم بالشجاعة وقوة البأس، وكان رجال القبيلة يحملون الرماح والسيوف والدروع حتى أثناء وجودهم داخل مضاربهم. ولا يغادرونها إلا في جماعات كبيرة بسبب طبيعة الحياة القبلية والصراعات السائدة آنذاك. كما عرف شيوخ القبيلة باقتناء الخيول وارتداء الزرد، وكانوا يعتمدون على الأسلحة التقليدية المستخدمة في وادي النيل. مثل الرماح والسيوف والدروع بينما لم يكن استخدام الأقواس والسهام شائعًا بينهم.

العادات والتقاليد

تناول العقيلي عددًا من العادات التي كانت سائدة بين الهدندوة في تلك الفترة ومنها أساليب الضيافة، والاعتماد على اللبن واللحوم في الطعام. إضافة إلى بعض الممارسات الاجتماعية التي سجلها باعتبارها ملاحظات تاريخية تعكس واقع القبيلة في زمن زيارته. وهي ملاحظات ترتبط بمرحلة تاريخية محددة ولا يمكن تعميمها على جميع أفراد القبيلة عبر مختلف الأزمنة.

كما أشار إلى اهتمام عدد من أبناء القبيلة بأداء فريضة الحج ووجود رجال يتولون تعليم الناس أمور الدين وإقامة الشعائر الإسلامية.

مكانة الهدندوة بين قبائل البجة

احتلت قبيلة الهدندوة مكانة كبيرة بين قبائل البجة، ليس فقط بسبب اتساع انتشارها، وإنما أيضًا لما عُرفت به من قوة وشجاعة وقدرتها على التكيف مع البيئة الصحراوية. فضلاً عن دورها في الحركة التجارية عبر الأسواق المحلية، وارتباطها التاريخي بالمناطق الواقعة بين وادي النيل والبحر الأحمر.

تمثل قبيلة الهدندوة إحدى أعرق القبائل البجاوية في السودان، وقد احتفظت عبر تاريخها بهويتها القبلية ولغتها وعاداتها، مع تنوع كبير في بطونها وفروعها. وتبقى الروايات التي وثقها المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي جزءًا من المصادر التاريخية التي تصف أوضاع القبيلة في حقبة زمنية معينة. وتسهم في فهم تاريخها الاجتماعي والجغرافي إلى جانب بقية المصادر والدراسات التي تناولت تاريخ قبائل البجة وتطورها عبر العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى