الوسمية.. عادة عربية قديمة لتحويل الجسد إلى سجل للهوية والذاكرة
أسماء صبحي – ليست كل العادات العربية القديمة مرتبطة بالضيافة أو المجالس؛ فهناك عادات كانت ترتبط بالجسد نفسه، ومن أكثرها فرادة وأقلها تداولًا اليوم عادة الوسم أو الوسمية. وهي تقليد عربي قديم اعتمد على ترك علامة دائمة على الجلد لأغراض اجتماعية وعلاجية وجمالية. وانتشر تاريخيًا في أجزاء من الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وبعض البيئات البدوية.
ما المقصود بـ الوسمية؟
الوسمية أو الوسم هي عملية وضع علامة أو شكل محدد على الجلد باستخدام أداة معدنية ساخنة أو وسائل تقليدية أخرى وكان يعتقد أن لكل علامة وظيفة أو معنى. وفي بعض المجتمعات كانت تستخدم للدلالة على الانتماء العائلي أو القبلي. وفي مناطق أخرى ارتبطت بمعتقدات شعبية تتعلق بالعلاج أو الوقاية أو إبراز الجمال.
عندما أصبح الجسد وسيلة للتعريف
في فترات تاريخية سابقة وقبل انتشار الوثائق الرسمية، استخدمت بعض الجماعات العلامات الجسدية كوسيلة للتعرف أو التمييز بين الأفراد والمجموعات. وفي بعض البيئات البدوية كان شكل الوسم أو مكانه يحمل دلالة اجتماعية يفهمها المجتمع المحلي مباشرة تمامًا كما تحمل الأسماء أو الألقاب دلالات اليوم.
طقس عبور اجتماعي
في بعض المناطق لم يكن الوسم يتم بشكل عشوائي بل كان مرتبطًا بمراحل عمرية معينة. فقد تجرى العلامة في الطفولة أو عند الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة. وأحيانًا كانت تنفذ في أجواء عائلية أو جماعية باعتبارها حدثًا اجتماعيًا يحمل معنى الانتماء والاستمرارية.
من ممارسة يومية إلى أثر ثقافي
مع تطور الطب الحديث وتغير المفاهيم الاجتماعية وتراجع الممارسات التقليدية بدأت عادة الوسمية تختفي تدريجيًا. واليوم تذكر غالبًا بوصفها جزءًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي لبعض المجتمعات العربية. بينما بقيت آثارها حاضرة في الدراسات الأنثروبولوجية وحكايات كبار السن.
وتكشف الوسمية أن المجتمعات العربية القديمة لم تعتمد فقط على الكلام أو الوثائق للتعبير عن الانتماء. بل استخدمت الرموز والعلامات والعادات اليومية لصناعة هوية مرئية يحملها الإنسان معه أينما ذهب.



