عادات و تقاليد

الهبان في سلطنة عمان.. عادة بحرية قديمة لاستقبال السفن والأخبار القادمة من البحر

أسماء صبحي – عرفت سلطنة عمان عبر تاريخها الطويل بأنها واحدة من أهم الدول العربية المرتبطة بالبحر والتجارة البحرية. ولذلك نشأت فيها عادات وتقاليد كثيرة مستوحاة من حياة البحارة والأسفار الطويلة. ومن أبرز هذه العادات الهبان في سلطنة عمان، وهي طقس اجتماعي قديم كان يقام عند عودة السفن التجارية أو سفن الغوص والصيد إلى الموانئ العُمانية بعد رحلات طويلة في البحر.

وكان الأهالي يتجمعون على الشواطئ لاستقبال البحارة وسط أجواء احتفالية تمتزج فيها الموسيقى الشعبية بالأهازيج البحرية. تعبيرًا عن الفرح بعودة المسافرين سالمين بعد شهور من الغياب.

الهبان في سلطنة عمان 

تبدأ مراسم “الهبان” مع اقتراب السفينة من الميناء، حيث يلاحظ سكان المدينة أو القرية الساحلية ظهورها من بعيد. فتنتشر الأخبار سريعًا بين الأهالي الذين يتوافدون إلى الشاطئ لاستقبال البحارة.

وكان الرجال يرددون الأهازيج البحرية المعروفة في التراث العُماني. بينما تقرع الطبول وتستخدم بعض الآلات الموسيقية الشعبية التي ارتبطت بالمناسبات البحرية. كما كانت النساء تستقبل العائدين بالبخور والعطور التقليدية في مشهد يعكس أهمية البحر في تشكيل الهوية الثقافية لعُمان.

وفي بعض المناطق الساحلية،ط كان الأطفال يركضون نحو الشاطئ لمشاهدة السفن وهي ترسو. خاصة أن عودة السفن كانت تعني وصول بضائع جديدة وأخبار من البلدان البعيدة التي زارها البحارة.

البحر كان مصدر الحياة والأخبار

ارتبطت عادة “الهبان” بفترة كانت فيها الرحلات البحرية تستغرق أسابيع وربما أشهر، قبل ظهور وسائل الاتصال الحديثة. لذلك لم تكن عودة السفينة مجرد حدث اقتصادي، بل مناسبة إنسانية ينتظرها الجميع للاطمئنان على الأقارب ومعرفة أخبار السفر والتجارة.

وكان البحارة العمانيون يسافرون إلى مناطق عديدة مثل شرق إفريقيا والهند والخليج العربي. حاملين معهم البضائع والتوابل والأخشاب ثم يعودون محملين بالقصص والحكايات التي يتناقلها الناس في المجالس والأسواق.

الأهازيج البحرية جزء من التراث

تميّزت احتفالات “الهبان” بالأغاني الشعبية البحرية التي ما زالت بعض الفرق التراثية العُمانية تحافظ عليها حتى اليوم. وتعتمد هذه الأهازيج على الإيقاعات الجماعية والكلمات المرتبطة بالبحر والشوق والعودة بعد الغياب.

ويعتبر الباحثون في التراث الشعبي أن هذه الفنون ساهمت في توثيق جانب مهم من تاريخ المجتمع العُماني وعلاقته بالبحر. خاصة أن كثيرًا من الأغاني كانت تصف مشاعر البحّارة خلال السفر الطويل.

عادة تراجعت لكنها لم تختفي

مع تطور الموانئ الحديثة ووسائل النقل والاتصالات تراجعت مظاهر “الهبان” التقليدية. إلا أن بعض المدن الساحلية في عُمان ما زالت تحيي هذه الطقوس خلال المهرجانات التراثية والاحتفالات الوطنية. كما تسعى المؤسسات الثقافية في السلطنة إلى الحفاظ على هذا الإرث الشعبي عبر تنظيم عروض فنية وفعاليات تُعرّف الأجيال الجديدة بالعادات البحرية القديمة التي لعبت دورًا كبيرًا في تاريخ البلاد.

ويبقى الهبان في سلطنة عمان مثالًا على ارتباط الإنسان العماني بالبحر. ليس فقط كمصدر للرزق بل كجزء أساسي من الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي الذي حافظت عليه الأجيال عبر الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى