تعرف على طقوس ليلة الحناء والحمام عند المماليك
لم تكن حفلات الزفاف في العصر المملوكي مجرد مناسبة اجتماعية، بل كانت احتفالا يمتد لأيام.تتداخل فيه العادات والتقاليد مع مظاهر الفخامة والثراء خاصة في قصور السلاطين والأمراء.
ليلة الحمام والحناء
قبل الزفاف بيومين، كانت العروس تتوجه إلى الحمام العام في موكب كبير يضم قريباتها وصديقاتها..تصاحبه الموسيقى والراقصات، في مشهد احتفالي يعكس أهمية المناسبة.
وعند عودتها إلى منزلها، تبدأ مراسم ليلة الحناء، حيث تُزين يداها وقدماها بالحناء وسط أجواء من الغناء والفرح. وتشاركها صديقاتها هذه الطقوس.
أما العريس، فكان يذهب هو الآخر إلى الحمام برفقة أصدقائه وأقاربه.ثم يعود في موكب احتفالي، قبل أن يقيم مأدبة كبيرة للمدعوين.
الهودج.. موكب العروس
في يوم الزفاف، تستقل العروس “الهودج”، وهو محمل تعلوه قبة يُثبت فوق بغلين أو جملين، لتبدأ رحلة الزفاف في موكب مهيب.
وكانت الزفة تسير ببطء شديد، حتى إذا كان منزل العريس قريبًا، إذ كان الهدف استعراض الموكب أمام الناس، وقد تمتد الزفة ثلاث ساعات أو أكثر.
جهاز العروس.. بين الذهب والحصير
اختلف جهاز العروس باختلاف مكانتها الاجتماعية.ففي قصور السلاطين بلغت مظاهر البذخ ذروتها. ويذكر المؤرخ المقريزي أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون جهز ابنته عند زواجها من ابن الأمير أرغون نائب السلطنة بجهاز بلغت قيمته نحو ثمانين ألف مثقال من الذهب المصري. شمل الحرير المطرز، وأواني الذهب والفضة، وأجور الصناع، ليصبح أحد أفخم أجهزة العرائس في تاريخ مصر.
أما بنات الطبقة الوسطى، فكان جهازهن يضم سريرًا من جريد النخل ومرتبة ووسادة وملاءة ولحافا وناموسية. إضافة إلى أواني المطبخ المصنوعة من الفخار والنحاس والخشب، وبعض الحلي والعطور.
بينما اكتفت بنات الفلاحين بصندوق خشبي لحفظ الملابس.وحصير ولحاف وأدوات مطبخ بسيطة ورحى حجرية لطحن الحبوب، وقناديل فخارية، وبعض أدوات الزينة.
زواج المماليك من المصريات
ويشير المقريزي إلى أن المماليك كانوا يشكلون مجتمعًا شبه مغلق، وكان زواجهم غالبًا من الجواري التركيات أو بنات الأمراء، بينما ظل الزواج من المصريات محدودًا، حتى عهد السلطان الظاهر برقوق، الذي سمح للمماليك بالسكن خارج القلعة والاختلاط بأهالي القاهرة، فظهرت حالات زواج من نساء المدينة، لكنها بقيت قليلة.



