علاء عبدالله يكتب: بين حسن الظن وسوء التقدير.. علي الشرفاء يقدم ميزانًا قرآنيًا لبناء الإنسان
يقدم الدكتور عمر أكديوش السفير بوزارة الخارجية الليبية، في مقاله “مقال الشرفاء مستمد من القيم القرآنية.. والقرآن يحذرنا من الظن السلبي القائم على التوهم وسوء التقدير” قراءة واعية لرؤية المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تنطلق من القرآن الكريم في ترسيخ المفاهيم الأخلاقية التي تحفظ للإنسان توازنه النفسي وللمجتمع استقراره، وفي مقدمتها مفهوم حسن الظن بوصفه قيمة إيمانية وإنسانية بعيدة عن الأوهام والأحكام المتسرعة.
ويؤكد الكاتب أن الشرفاء لا يتناول قضية الظن باعتبارها مفهومًا عامًا، بل يميز بين الظن الذي يقوم على الإيمان والثقة بالله والظن السلبي القائم على الشك وسوء التقدير، وهو تمييز يعكس عمق الرؤية القرآنية التي تدعو إلى التثبت وعدم الانسياق وراء الأوهام أو إصدار الأحكام دون دليل.
ويبرز المقال أن القرآن الكريم لم ينهَ عن الظن بإطلاقه، وإنما حذر من ذلك النوع الذي يفسد العلاقات الإنسانية ويزرع الريبة بين الناس، بينما يرسخ في المقابل حسن الظن بالله الذي يمنح الإنسان الطمأنينة واليقين، وحسن الظن بالآخرين الذي يفتح أبواب الرحمة ويعزز الثقة ويحد من النزاعات وسوء الفهم.
كما يلفت الكاتب إلى أن رؤية علي محمد الشرفاء تتجاوز الجانب الوعظي، لتقدم منهجًا عمليًا لإصلاح المجتمع، يقوم على إعادة بناء الإنسان من الداخل وترسيخ قيم القرآن في السلوك اليومي، باعتبار أن كثيرًا من الأزمات الاجتماعية تبدأ من سوء الفهم والتسرع في التفسير وإطلاق الاتهامات دون بينة.
وتكشف القراءة أن المشروع الفكري للشرفاء يعيد الاعتبار للأخلاق بوصفها أساس النهضة، مؤكدًا أن المجتمعات لا تحقق الأمن والاستقرار بالقوانين وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة قيمية تُعلي من شأن العدل والرحمة والثقة، وتدعو إلى التثبت قبل إصدار الأحكام، بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزز التماسك المجتمعي.
وفي مجمله، يعكس مقال الدكتور عمر أكديوش تقديرًا للرؤية الإصلاحية التي يقدمها المفكر علي محمد الشرفاء، والتي تستمد مبادئها من القرآن الكريم، وتدعو إلى التحرر من الظنون السلبية وسوء التقدير وبناء علاقات إنسانية تقوم على اليقين والثقة والإنصاف، باعتبارها الطريق الحقيقي نحو مجتمع أكثر استقرارًا وسلامًا.


