كيف احتفل المصريون بالزفاف قبل 700 عام؟
يعد الزواج أحد أقدم النظم الاجتماعية التي عرفتها البشرية، فهو اللبنة الأولى في بناء الأسرة واستقرار المجتمع. وقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج ليكون ميثاقًا غليظًا يقوم على السكن والمودة والرحمة.
وعلى مر العصور، اختلفت عادات الزواج وتقاليده من مجتمع إلى آخر. إلا أن العصر المملوكي يُعد من أكثر الفترات التاريخية التي شهدت مظاهر احتفال فريدة. امتزجت فيها العادات الاجتماعية بالمكانة السياسية والثراء الاقتصادي، حتى أصبحت حفلات الزواج مناسبة لإظهار النفوذ والجاه، خاصة داخل قصور السلاطين والأمراء.
الزواج بين السياسة والمصاهرة
لم يكن الزواج في العصر المملوكي مجرد علاقة أسرية، بل كان في كثير من الأحيان وسيلة لتقوية التحالفات السياسية وتأكيد الولاء بين السلاطين والأمراء. كما استُخدم لتعزيز العلاقات مع بعض الممالك المجاورة، وهو ما جعل زيجات الطبقة الحاكمة تحظى باهتمام كبير وتتحول إلى احتفالات رسمية ضخمة.
وقد ساعدت حالة الازدهار الاقتصادي التي شهدتها مصر وبلاد الشام خلال العصرين المملوكي البحري والجركسي.
على انتشار مظاهر البذخ في حفلات الزواج، حتى أصبحت تلك المناسبات تستمر أيامًا متواصلة.
الخاطبة.. بطلة الزيجات
يكشف المؤرخ ابن دانيال في مخطوطه الشهير طيف الخيال عن الدور المحوري الذي لعبته “الخاطبة” في إتمام الزيجات، حيث كانت البداية دائمًا بزيارتها من قبل الراغب في الزواج.
ولم تكن الخاطبة مجرد وسيطة، بل كانت تمتلك معرفة واسعة بأسر القاهرة ومصر، وكانت تمارس أيضًا تجارة العطور والبخور والمرايا ولوازم النساء، وهو ما منحها فرصة للتعرف على الأسر والفتيات.
وبعد أن تعرض الخاطبة أوصاف الفتاة وأسرتها على الراغب في الزواج، فإذا اقتنع بها عاد إليها مرة أخرى حاملًا هدية، قد تكون قرطًا من الذهب، لتذهب إلى أسرة الفتاة وتعرض عليهم طلب الزواج.
وفي ذلك الوقت، لم يكن للفتاة غالبًا دور في اختيار الزوج، إذ كان القرار النهائي بيد الأب، وأحيانًا تشاركه الأم في اتخاذه.
المهر وعقد القران
إذا وافقت أسرة العروس، يبدأ الاتفاق على المهر، حيث كان العريس يدفع جزءًا منه مقدمًا قبل عقد القران، بينما يؤجل الجزء الآخر ليكون “مؤخر صداق”، وقد يسدد على أقساط.
وشهد العصر المملوكي مغالاة كبيرة في المهور، خاصة بين أبناء السلاطين والأمراء، حيث كانت قيمة المهر تعكس المكانة الاجتماعية للأسرة.
عشرة أيام من الاحتفالات
لم تكن الفترة بين عقد القران والزفاف تتجاوز عشرة أيام غالبًا، لكنها كانت مليئة بالاحتفالات والولائم.
أما زيجات السلاطين والأمراء فقد كانت تمتد أحيانًا إلى أسبوع كامل، تُذبح خلاله الأغنام والأبقار والدجاج والإوز، وتقام الولائم الضخمة التي يحضرها كبار رجال الدولة.



