كتابنا

علاء عبدالله يكتب: بين مرجعية الوحي وسلطة الموروث.. هل يبدأ إصلاح الأمة من العودة إلى القرآن؟

يرتكز هذا الطرح الفكري للمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي على قضية يراها من أكثر القضايا تأثيرًا في واقع الأمة الإسلامية وهي مسألة المرجعية الفكرية والدينية، إذ ينطلق من رؤية تؤكد أن القرآن الكريم يجب أن يكون المصدر الأعلى الذي تعرض عليه جميع الآراء والاجتهادات، باعتباره النص الإلهي الذي يحمل قيم الهداية والعدل والرحمة، بينما تظل الاجتهادات البشرية قابلة للمراجعة والنقد.

ويطرح المقال تساؤلًا جوهريًا حول الكيفية التي انتقلت بها بعض المجتمعات الإسلامية عبر مراحل تاريخية مختلفة، من الاحتكام المباشر إلى القرآن الكريم إلى الاعتماد بصورة أكبر على الموروث الفقهي والفكري، وهو ما يراه الكاتب سببًا في بروز حالة من الجمود الفكري، انعكست على قدرة الأمة على التجديد والتعامل مع المتغيرات.

وفي هذا السياق، يميز المقال بوضوح بين النص الإلهي الثابت والاجتهاد البشري المتغير، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في وجود التراث ذاته، وإنما في تحويل بعض اجتهاداته إلى مرجعية لا تقبل المراجعة، الأمر الذي قد يؤدي – من وجهة نظر الكاتب – إلى تراجع مساحة التدبر وإعمال العقل، وهما من المبادئ التي يدعو إليها القرآن الكريم.

كما يقدم المقال رؤية لمشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية برئاسة المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، باعتباره مشروعًا فكريًا يهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وإحياء قيمة التدبر، والدعوة إلى قراءة النص القرآني بوصفه المرجعية العليا التي يمكن أن تسهم في تعزيز قيم السلام والعدل والرحمة، مع التأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إصلاح الفكر قبل أي إصلاح سياسي أو اقتصادي.

ومن الجوانب اللافتة في الطرح أن الكاتب يؤكد أن دعوته ليست موجهة ضد الأشخاص أو المؤسسات أو التراث في حد ذاته، وإنما ضد الأفكار التي يرى أنها ساهمت في إبعاد القرآن عن موقعه المركزي في تشكيل الوعي الإسلامي، ومن هنا يدعو إلى إعادة تقييم الموروث في ضوء القرآن، بحيث يقبل ما ينسجم مع مقاصده وقيمه، ويُعاد النظر فيما يخالفها.

ويستحضر المقال أيضًا التجارب التاريخية للأنبياء موضحًا أن دعوات الإصلاح واجهت عبر العصور مقاومة من أنصار التقليد، إلا أن نجاحها ارتبط بالحوار والصبر وقوة الحجة وليس بالإقصاء أو فرض الرأي، وهي رسالة يسعى الكاتب إلى إسقاطها على واقع المجتمعات المعاصرة.

وفي المجمل، يقدم المقال رؤية فكرية تعتبر أن النهضة الحضارية لا تبدأ فقط من تطوير الاقتصاد أو السياسة أو التعليم، وإنما من إعادة بناء المرجعية الفكرية على أساس القرآن الكريم، باعتباره – وفق هذا الطرح – القادر على توجيه الإنسان نحو منظومة من القيم تقوم على العدل، والرحمة، والتسامح، واحترام الكرامة الإنسانية.

وتبقى هذه الأطروحات جزءًا من نقاش فكري واسع حول قضايا التجديد الديني، إعادة قراءة التراث، والعلاقة بين النص والاجتهاد، وهي موضوعات لا تزال تحظى باهتمام كبير في الأوساط الفكرية والثقافية، لما لها من أثر في تشكيل الوعي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وتماسكًا للمجتمعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى