من «الدحية» إلى «البرزة».. أبرز عادات بدو سيناء في الأفراح والمأتم

يفتخر بدو سيناء بأنفسهم رغم ما يواجهونه من أمية وفقر، ويسعون تدريجيًا للارتقاء نحو مظاهر الحياة الحديثة، ويقيمون في منازل حجرية أو خيام ثابتة، إذ لا يتنقلون بشكل مستمر، وإن ظل بعضهم يعمل في رعي الأغنام، بينما تميل الغالبية إلى الزراعة رغم محدودية خبرتهم فيها، ويحتل الرجل مكانة محورية داخل المجتمع البدوي، حيث تبدأ السلطة من نطاق الأسرة ثم تمتد إلى القبيلة، ويختار شيوخ القبائل إما بالوراثة أو بالاختيار، ويعدون ممثلين رسميين لقبائلهم، كما تتجسد سلطة القبيلة في مجلس يضم كبار السن، يتولى تقديم المشورة للشيخ، كما يختص باختيار شيخ جديد عند الحاجة وتأكيد شرعيته.
روابط القبائل في سيناء
ترتبط القبائل في سيناء بعلاقات قوية ومتينة تشكل نسيج المجتمع البدوي، ومن أبرز هذه الروابط:
الأحلاف والقلائد
ترتبط كل قبيلة بعلاقات تحالف أو “قلد” مع القبائل الأخرى، فالحلف يعد اتفاقًا دفاعيًا هجوميًا، بينما القلد هو معاهدة سلمية تهدف إلى منع النزاعات وحفظ الاستقرار.
ولكل قبيلة شخص يعرف بـ”الحسيب”، يتولى حفظ العهود ويطلق عليه أيضًا “العقيد” أو “نقال الأقلاد” أو “نقال العلوم”.
وعند إبرام حلف أو قلد، يجتمع ممثلو القبيلتين في بيت طرف ثالث، ويتصافح الحسيبان ويقسمان على الالتزام بالعهد.
الزواج عند البدو
يميل البدو إلى الزواج في سن مبكرة، وغالبًا ما يكون من داخل نطاق الأقارب، حيث تعتبر ابنة العم أو إحدى فتيات القبيلة الخيار الأقرب، وإن رغب الرجل في غير ذلك، فإنه يختار من عائلات ذات نسب معروف كما يمر الزواج بعدة مراحل، منها:
- الخطبة: يتقدم الرجل لطلب يد الفتاة من والدها أو وليها مباشرة دون وسيط، مع مرافقة والده أو شقيقه الأكبر. وإذا كانت الفتاة بكرًا، لا يؤخذ رأيها، بينما تستشار الثيب ويشترط موافقتها.
- المهر: يكون مهر ابنة العم جملًا أصيلًا أو خمسة جمال، بينما يتراوح مهر الأجنبية بين خمسة إلى عشرين جملًا.
- الفصلة: عند موافقة ولي الفتاة، يمنح الخاطب عصا خضراء قائلاً: “هذه فصلة فلانة على سنة الله ورسوله…”، فيقبلها الخاطب معلنًا موافقته.
- البرزة: وهي خيمة يتم إقامتها للعريس بالقرب من أهل العروس، وتجرى فيها مراسم الزواج.
- النقوط: يقدم أقارب العريس هدايا، غالبًا تكون ذبائح من الغنم في الجنوب، بينما في الشمال تشمل السكر والشاي والدقيق.
- الذبائح: يقوم أهل العريس بذبح الأغنام احتفالًا، وتعلو زغاريد النساء، ثم يجتمع الحضور للسمر حتى ساعات متأخرة، ويقيم العريس مع عروسه في “البرزة” لمدة سبعة أيام قبل انتقالهما لاحقًا.
- ناجزة البرزة: إذا أُجبرت الفتاة على الزواج ورفضته، تهرب يوم الزفاف وتعرف بـ”ناجزة البرزة”، ويحق لها الطلاق، أما إذا بقيت ثلاثة أيام فلا يجوز لها ذلك.
- معاملة الزوجة لزوجها: تظهر الزوجة احترامًا كبيرًا لزوجها، فلا تناديه باسمه بل باسم ابنه الأكبر أو أبيه، ولا تأكل معه خجلًا، ولا تنام قبل عودته.
- الولادة: تلد المرأة دون وجود مولدات، بمساعدة قريباتها، ويوضع المولود في “المزفر” المصنوع من الشعر.
الطلاق عند البدو
الجدير بالإشارة أن نسب الطلاق تعد منخفضة جدًا بين بدو سيناء، ونادرًا ما يقدم الرجل على تطليق زوجته، وإن أراد ذلك يتم بحضور شاهد من كبار القبائل.
وفي المقابل، غالبًا ما تكون حالات الطلاق بطلب من الزوجة، حيث تلجأ إلى أحد أقاربها لطلب المساعدة، ثم تعرض على “العقبي” وهو قاضي الأحوال الشخصية، الذي يسعى للإصلاح، وإن أصرت على الانفصال يقر الطلاق.
- عدة الطلاق: تمتد عدة الطلاق 90 يومًا، وإذا لم تكن المرأة حاملًا يمكنها الزواج، أما إذا كانت حاملًا فتظل حتى تضع مولودها وتفطمه، ويجوز للزوج إرجاعها إن وافقت.
مأتم البدو وأحزانهم
أما في حالات الوفاة، يلتزم البدو بإجراءات الدفن وفق الشريعة الإسلامية، حيث يغسل المتوفى ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن في مقابر مخصصة لكل قبيلة.
وغالبًا ما تكون أماكن الدفن قرب مصادر المياه، وتبنى القبور بطريقة بسيطة وفق الشريعة، مع وضع حجرين للدلالة عليها. ومن العادات وضع قطعة من ملابس المتوفى على قبره حتى تبلى أو يأخذها عابر سبيل كصدقة.
ويقتصر البكاء على النساء المقربات، بينما نادرًا ما يبكي الرجال، وتقوم النساء بالحِداد لفترة قد تمتد من 40 يومًا إلى عام، يمتنعن خلالها عن الزينة والمناسبات.
أفراح البدو وسهراتهم
كما يحتفل بدو سيناء بالمناسبات السعيدة مثل الزواج وختان الذكور وعودة الحجاج وسبوع المولود الذكر، وتتضمن هذه الاحتفالات الرقص والغناء وإلقاء الشعر.
وتعتبر “الدحية” من أبرز الفنون الشعبية لديهم، حيث يصطف الرجال ويؤدي “البدّاع” الشعر بينما تردد المجموعة خلفه، وتؤدي فتاة تعرف بـ”الحاشية” رقصة بالسيف.
كما توجد سهرات أخرى مثل “السامر” بنوعيه:
- الزرعة: تتكون من فريقين من الرجال، لكل فريق بداع وراقصة، ويتبادلون الغناء والإنشاد.
- الخوجار: يشارك فيه الرجال والنساء معًا، حيث تقف النساء بين صفوف الرجال ويؤدين الغناء دون حركة.


