عادات و تقاليد

تعرف على أشهر عادات وأكلات قبيلتي العبابدة والبشارية في أسوان

أميرة جادو

تعتبر المأكولات والمشروبات جزءًا أصيلًا من ثقافة الشعوب وعنوانًا لهويتها، وفي أسوان تتجلى هذه الخصوصية مع تنوع القبائل والقوميات، ومن بين أبرز قبائل المحافظة التي تتميز بعاداتها خلال شهر رمضان قبيلتا العبابدة والبشارية، اللتان تنتشران بين محافظتي البحر الأحمر وأسوان، وتحملان موروثًا ثقافيًا متفردًا في هذا الشهر الكريم.

وعلى الرغم من اندماجهم مع قبائل وعائلات أسوان، فإنهم ما زالوا متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم في الملبس والمأكل والمشرب، وكذلك في طرق استقبال شهر رمضان، الذي يتميز لديهم بطقوس خاصة في الأطعمة والمشروبات وأسلوب قضاء لياليه.

النجوم والهلال مرشد الصيام

في هذا الإطار، كشف الشيخ عبد المجيد عثمان، شيخ مشايخ العبابدة، إنهم في الماضي كانوا يعتمدون على النجوم والهلال في تحديد مواعيد الصيام والإفطار، وكانوا يكملون الشهر ثلاثين يومًا إذا لم تكن السماء صافية وتعذرت رؤية الهلال، مشيرًا إلى أن أبناء القبيلة المقيمين في الصحراء الشرقية لا يزالون يعتمدون على الهلال لتحديد بداية ونهاية شهر رمضان.

وأردف “عثمان”، مشيرًا إلى أن من أشهر أكلات رمضان «السلات» و«الجابوري»، بينما لا تخلو مائدة الإفطار من الألبان والتمر، وفي السحور يقدم الرايب والعصيدة باعتبارهما من الأطعمة الأساسية.

مشروب الجبنة ورقص السيوف

ومن جانبه، أوضح الشيخ عبده سالم، من مشايخ قبيلة البشارية، أن أبرز ما يميز البشارية في شهر رمضان هو مشروب «الجبنة»، الذي يعد المشروب الرسمي لسكان الصحراء ولا تخلو منه مجالسهم الممتدة من الإفطار حتى السحور، إلى جانب شرب لبن الإبل الذي يساعد على تقليل الشعور بالعطش، فضلًا عن رقصاتهم التراثية المميزة بالسيوف والدروع، حيث يقوم أحد الشباب بحمل الدرع والسيف والرقص وسط تصفيق بقية الشباب.

السلات والجابوري

وتابع “سالم”، أن وجبة «السلات»، التي تجهز من لحوم الخرفان والماعز التي يربيها الأهالي أو يشترونها، تعتبر الوجبة الرئيسية على مائدة أبناء العبابدة والبشارية.

وتشبه طريقة إعدادها تجهيز الكباب، إذ توضع اللحوم بعد تقطيعها على أحجار من الجرانيت والصوان والبازلت، ثم تغطى بطبقة أخرى من الأخشاب المشتعلة، وتستغرق عملية التسوية ما بين ساعة وساعة ونصف قبل أذان المغرب.

“الجابوري”.. فطيرة النار

وفي السياق ذاته، أكد الشيخ سالم، إن فطيرة «الجابوري» من أشهر الأكلات خلال شهر رمضان، ويتم إعدادها من الدقيق والماء، حيث تعجن المكونات وتقطع إلى أجزاء صغيرة تفرد على هيئة فطيرة، ثم تدفن في حفرة مليئة بالأخشاب المشتعلة لمدة عشرين دقيقة، قبل قلبها على الجانب الآخر بعد نضج أحد الوجهين، لتقدم ساخنة.

العصيدة وجبة الترحال

وأشار الشيخ عبد الله فرح، من قبيلة العبابدة، إلى أن «العصيدة» تعد من أهم الأطعمة التي تنناول في الإفطار والسحور، ويتم تحضيرها من الدقيق والماء والعسل واللبن، وتستخدم عادة بعد الإفطار وخلال الترحال في الصحراء خارج شهر رمضان لسهولة إعدادها وقيمتها الغذائية العالية.

وعلى الرغم من امتداد مظاهر المدنية إلى القرى والمجتمعات المختلفة، فإن قبيلتي العبابدة والبشارية لا تزالان تحرصان على الحفاظ على عاداتهما وتقاليدهما، والعمل على توريثها للأجيال الجديدة، لتظل علامة مميزة لهما وامتدادًا لهويتهما الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى