عادات و تقاليد

رمضان في موريتانيا روحانية الصحراء ودفء العادات المتوارثة

ينظر الموريتانيون إلى شهر رمضان المبارك بعين التبجيل والاعتزاز فيستقبلونه بفرح ظاهر واستعداد مبكر يعكس مكانته العميقة في وجدان المجتمع ومع اقتراب الشهر الفضيل تنشط البيوت والأسواق ويتهيأ الناس له بروح إيمانية عالية فيكثرون من الصدقات ويصلون الأرحام ويتسابق الميسورون إلى إخراج الزكوات طمعا في مضاعفة الأجر ونيل الثواب

عادات رمضان في موريتانيا

ويمتزج في رمضان الموريتاني البعد الديني بالعادات الاجتماعية فلا تقتصر طقوسه على الكبار وحدهم بل تمتد لتشمل الصغار والمراهقين فينشأ الجيل الجديد على تقديس هذا الشهر واحترام شعائره ومن أبرز المظاهر التي تميز استقبال الأطفال لرمضان حلق رؤوسهم في بدايته تفاؤلا وتبركا وتستمر هذه العادة غالبا حتى بلوغ الطفل العاشرة كما يحرص الأهالي على إلزام أبنائهم بختم القرآن أكثر من مرة خلال الشهر فيتربى الطفل على الارتباط المبكر بالقرآن الكريم

 

وفي الأرياف خصوصا وبين طلاب المحاظر يحفظ كثير من الأطفال القرآن قبل أن يبلغوا سن الصيام فتتجذر فيهم الثقافة الدينية منذ الصغر ويعوّد الأهل أبناءهم على الصيام تدريجيا فيصوم الطفل جزءا من النهار ثم يزيد عليه شيئا فشيئا حتى يعتاد صيام اليوم كاملا رغم ما قد تشهده البلاد من درجات حرارة تتجاوز أربعين درجة مئوية

 

مائدة بسيطة بروح خاصة

 

يعرف المطبخ الموريتاني بقلة تنوعه مقارنة بمطابخ أخرى إلا أن رمضان يمنحه خصوصية واضحة حيث يعتمد الصائمون على ثلاث وجبات رئيسية تبدأ مائدة الإفطار عادة بالتمر والحساء المحضر من خليط حبوب مثل الشعير والقمح والذرة والفول السوداني وغيرها

 

ويؤكد المختصون في مجال التغذية أن مشروبين يتصدران مائدة الإفطار في موريتانيا هما ازريك وأتاي وازريك هو لبن رائب يخلط بالماء والسكر وكان يعرف قديما باسم المذق ويحرص الناس على تقديمه في أقداح خشبية تقليدية ولا يقتصر حضوره على رمضان بل يعد المشروب الأهم في الحياة اليومية للموريتانيين

 

كما يحظى شراب الكركديه المعروف محليا باسم البصام بمكانة مميزة خاصة لدى الموريتانيين من أصول أفريقية أما أتاي وهو الشاي باللهجة المحلية فيمثل رمزا للكرم وحسن الضيافة فلا تكاد تخلو منه جلسة قبل الطعام أو بعده وقد احتفى به الأدباء والشعراء في نصوصهم باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الثقافية

 

وبعد الإفطار تأتي وجبة أطاجين وهي طبق يعتمد غالبا على اللحم والبطاطس ويسميها بعضهم بنافه ولا يواجه الموريتانيون صعوبة في توفير اللحوم نظرا لغنى البلاد بثروتها الحيوانية التي تشكل موردا اقتصاديا مهما وتصدر بكميات معتبرة إلى الخارج

 

ورغم امتداد السواحل الموريتانية وغناها بالأسماك فإن استهلاكها يبقى محدودا لدى بعض الفئات خاصة من أصول عربية إذ ترتبط الثقافة الصحراوية تاريخيا بنوع من التحفظ تجاه أطعمة البحر وهي نظرة ما زالت حاضرة في الأرياف والمناطق البعيدة عن المدن الكبرى في المقابل يحتل السمك مكانة أساسية في غذاء الموريتانيين الزنوج حتى خارج رمضان

 

أما السحور فيتكون غالبا من الأرز بالحليب ويسميه بعضهم كوسي بينما يفضل آخرون تناول حساء ممزوج بالحليب أو الاكتفاء بكوب من المذق بعد جلسة الشاي الأخضر المعتادة

 

ليلة القدر بين الإيمان والموروث الشعبي

 

تحظى ليلة السابع والعشرين من رمضان التي يطلق عليها الموريتانيون ليلة القدر بمكانة استثنائية في الوجدان الشعبي ففيها يختم الكثيرون القرآن وتتحول المناسبة لدى بعض سكان القرى إلى لحظة روحانية مميزة إذ يجلبون أوانيهم وملابسهم إلى المسجد لينفث فيها إمام التراويح بعد دعائه تبركا وخيرا

 

ويحضر بعضهم حفنة من تراب المسجد لينفث فيها الإمام أيضا ثم تحتفظ الأسرة بها طلبا للتحصين ودفع الشرور عن الأبناء ويعتقد الناس استنادا إلى النصوص الدينية أن الشياطين تصفد في رمضان وتطلق في تلك الليلة لذلك يوقد بعضهم أنواعا خاصة من البخور مثل الفاسوخ أو آمناس في أرجاء البيت اعتقادا بأنها تطرد الأرواح الشريرة كما يحرصون على إبقاء الأطفال داخل المنازل اتقاء لأي أذى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى