د. صلاح سلام يكتب عن: التغافل

أحيانا يجب ان لاترد على الإساءة ليس ضعفا ولا قلة حيلة ولكن الحياة تحتاج إلى كتير من التغافل فعندما يمتد بك العمر تصل إلى نتيجةان لا فائدة من الجدال ولا طائل من الخصام ولاداعي لحرق الدم وتنغيص صفو النفس بسوء المقاصد ولغو الكلام فالصداقة تحتاج إلى الكثير من غض الطرف… فالمثل يقول صاحبك على عيبه حتى الخصوم الذين يسيئون الينا يجب أن نتغافل عما يقولون ولا ازعم أننا في المدينة الفاضلة ولكن اتباعاً لقول المولى جل وعلى”وليعفوا وليصفحوا الا تحبون أن يغفر الله لكم” بلى والله نريد أن يغفر الله لنا والمقام هنا رفيع وعالي إذ يختص بأجر خاص من الله”فمن عفا وأصلح فأجره على الله” والتغافل بين الإخوة مطلوب وبين الأزواج وألا يترك الباب مواربا فمجرد حدوث خطأ او هفوة يتم استدعاء كل الماضي وتفنيده وفتح كل السجل فالتغافل هو المسامحة الصافية التي لاتترك اثرا ولاتستدعي الأخطاء بأثر رجعي …فالكثير من الصمت مطلوب حتى لو لم يعجبك الكلام اوحتى ربما لايكون صحيحا ولكن انت لاتريد ان تعكر صفو اعتقاد شريكك فتبدو وكأنك لم تسمع شئ …
ان التغافل من الإيمان فقد تغافل سيدنا رسول الله في صلح الحديبية وهو يكتب وثيقة الصلح ويملها على سيدنا علي ابن أبي طالب … انه بناء على الاتفاق الذي تم بين محمد رسول الله وقريش …فاعترض الطرف الثاني سهيل ابن عمرو وقال لو أننا اعترفنا بك رسول الله ماقاتلناك…وطلب محوها فوافق رسول الله متغافلا وقال امحها ياعلي وكاد سيدنا علي ان ينفجر من الغضب ورفض ..فأعاد الرسول صلوات الله عليه الكلام ان امحها ياعلي… وكتب محمد بن عبدالله …هكذا كان الدرس.. فكيف نحن … نحن حفنة من تراب تنفخ فيها الروح فتنطلق وتعيش وتكبر وتكسب وتخسر وتطيع وتخطئ وتنام فيتوفاها الله فيمسك من حان اجله ويطلق الأخرى حتى تحين ساعتها وهي الموتة الصغرى والعودة إلى التراب مرة أخرى …وكانّها بروفة للأخرى فنموت كما النوم ونستيقظ يوم البعث كما لو كنا نصحوا .. فلماذا نقضي هذه الحياة الدنيا في كدر وغم وهم وخصام وعراك وشد وجذب وصراع على الرزق والمناصب والمناقب … ماذا لو رضى كل منا بنصيبه وما وهبه الله او ماساقته له الأقدار ..هذه ليست دعوة للتكاسل فالسعي في الحياة مطلوب “وليس للإنسان إلا ماسعى” ولكن بالحسنى والاية واضحة صريحة إذا أردت أن يغفر الله لك فعليك ان تكون انت تسلك نفس السلوك فليس من المنطقي ولا المعقول ان تطلب من الله الغفران وانت لأتصفح ولاتعفوا عن اخيك او شريكك او زوجك او زوجتك فالراحمون يرحمهم الله …
فالنفس الصافية التي لاتحمل غلا لأحد هي النفس المطمئنة وصفاء النفس أعلى درجات الإيمان وهي لاتصفوا إلا بالتغافل والصفح الجميل الذي لايترك اثرا ولايتم فتشه كلما لاحت الفرصة فتهيل القديم على الجديد وهنا مربط الفرس فمن ينتصر على نفسه يفوز “ونهى النفس عن الهوى “دائما مخالفة هوى النفس عبادة لأنها أمارة بالسوء… ليتني ومن يقرأ كلماتي نكون من أهل التغافل وليس من أهل الغفلة فما اجملها طريق وصديق ورفيق وعبادة



