تاريخ ومزارات

«كان مثل التراب».. كيف رسم الفراعنة أول خريطة للذهب في العالم؟

عرفت مصر نشاط التنقيب عن الذهب منذ عصور ما قبل الأسرات، حيث قام المصريون القدماء برسم أول خريطة معادن في التاريخ مرتبطة بالذهب، كما اشتهرت مصر بوفرة هذا المعدن النفيس، حتى إن أحد حكام الشرق الأدنى خاطب الملك أمنحتب الثالث قائلاً: «ابعث لي بكمية من الذهب؛ لأن الذهب في بلادك مثل التراب».

الذهب في باطن الأرض

وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن الذهب في مصر كان يوجد إما في صورة رواسب أو داخل عروق بحجر الكوارتز، ويتواجد الذهب في شكلين رئيسيين:

  • الأول داخل عروق الكوارتز
  • الثاني في صورة طفيلية

أما بالنسبة لاستخراجه من عروق الكوارتز، فقد اعتمد المصريون القدماء على أسلوب تقليدي يقوم على إشعال النيران حول الصخور الحاملة للذهب لتسخينها، ثم سكب الماء عليها لتتعرض لصدمة حرارية تؤدي إلى تشققها، وهي طريقة تعتمد على التناوب بين التسخين والتبريد.

تقنيات الاستخراج والتشكيل

والجدير بالإشارة أن الفراعنة استخدموا النار وأدوات مصنوعة من الخزف في عمليات صهر الذهب، وتظهر النقوش على جدران المقابر مشاهد لعمال يقومون بصهر المعدن داخل أوعية خزفية كبيرة، بينما يحيط بهم آخرون ينفخون في النار باستخدام أنابيب طويلة من الغاب ذات أطراف خزفية مقاومة للاحتراق، ثم يصب الذهب المنصهر في قوالب لتشكيل الحلي.

كما لفت “شاكر”، إلى أن المراحل الأولى لصناعة الذهب لم تعتمد على الصهر بالنار، بل كانت تعتمد على تشكيل المعدن من خلال الطرق باستخدام المطرقة والسندان وأدوات الضغط لتغيير شكله.

خريطة الذهب الفرعونية

وفي السياق ذاته، رسم المصريون القدماء خريطة متخصصة للذهب تعرف باسم “بردية تورين”، والتي تعود إلى عصر الملك سيتي الأول في الربع الأخير من القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

وأوضح الخبير الأثري، أن هذه الخريطة، المحفوظة بمتحف تورين، الطرق المؤدية إلى مناجم الذهب، وقد قام برسمها آمون نخت بن آبوي من دير المدينة بالأقصر، حيث تحدد مسار وادي الحمامات الذي يربط بين قفط بمحافظة قنا ومدينة القصير على ساحل البحر الأحمر، وهو أحد أهم طرق الوصول إلى مناجم الذهب في مصر القديمة.

أشار الخبير الأثري إلى أن معدن الفضة كان يعتبر الأغلى قيمة في مصر القديمة، نظرًا لاعتماد المصريين على استيراده من خارج البلاد، على عكس الذهب الذي كان متوافرًا بكثرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى