تاريخ ومزارات

قرية حجر.. إرث حضاري عماني يعكس عراقة التاريخ العربي

أسماء صبحي– تعد قرية حجر في سلطنة عمان واحدة من أبرز المواقع الأثرية التي تعكس حضارة ما قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية. وهي شاهدة على تطور الحياة الاجتماعية والسياسية والعمرانية في المنطقة منذ آلاف السنين. تقع القرية في ولاية الداخلية شمال عمان، وتضم قلاعاً، وأبراج مراقبة، ومقابر حجرية تعكس مستوى متقدماً من التخطيط العمراني والفن المعماري لدى سكانها القدماء.

تاريخ قرية حجر

تشير الدراسات الأثرية إلى أن القرية تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، حيث كانت مركزاً حضارياً مهماً لسكان عمان القدماء. وقد لعبت القرية دوراً استراتيجياً في السيطرة على الطرق التجارية التي تربط المناطق الداخلية بالموانئ على الساحل العماني. مما منحها أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة في المنطقة.

تميزت القرية بتخطيطها العمراني المتقدم، حيث تتوزع الأبنية السكنية والمعابد والمقابر بطريقة منظمة. كما استخدمت الحجارة المحلية في بناء المنازل والأسوار، مما أتاح لها الصمود أمام عوامل الزمن. وقد اكتشف علماء الآثار في المنطقة العديد من القطع الفخارية والأدوات المعدنية التي تعكس نشاطاً تجارياً وحرفياً متقدماً لسكانها القدماء.

العمارة والمقابر

تشتهر القرية بمقابرها الحجرية التي تعد نموذجاً فريداً من نوعه في شبه الجزيرة العربية. كما تضم القرى القديمة أبراج مراقبة كانت تستخدم لأغراض الدفاع ورصد تحركات القوافل والتجار. وقد ساعد هذا التنوع المعماري على إبراز المستوى الحضاري لسكان عمان في تلك الفترة، حيث اعتمدوا على مهارات متقدمة في البناء والهندسة المدنية لضمان استدامة القرية.

القيمة الثقافية والسياحية

تمثل القرية اليوم موقعاً تراثياً هاماً يجذب الباحثين والسياح المهتمين بالتاريخ والحضارات القديمة. فهي تقدم نموذجاً حياً للحياة الاجتماعية والسياسية لسكان عمان قبل الإسلام، وتوضح مدى تقدمهم في مجالات التخطيط العمراني والفنون اليدوية. وتشير الدراسات إلى أن الحفاظ على هذا الموقع الأثري مهم للحفاظ على الهوية الثقافية العمانية وتعليم الأجيال القادمة قيمة التراث التاريخي.

وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة فاطمة البلوشي، الباحثة في التراث العماني، إن قرية حجر تمثل جسراً بين الماضي والحاضر. فهي تقدم للباحثين والسياح صورة واضحة عن حضارة عمان القديمة وكيفية تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية لبناء مجتمع مستدام.

الإرث المستمر

رغم مرور آلاف السنين، تظل قرية حجر شاهدة على حضارة عريقة، وتحافظ على قيمتها التاريخية والثقافية. ويؤكد الباحثون أن الدراسات المستمرة والاكتشافات الأثرية الجديدة تعزز مكانتها كموقع تراثي عالمي في شبه الجزيرة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى