تاريخ ومزارات

معركة الزاب الكبرى.. لحظة السقوط المدوي للأمويين وبداية عهد العباسيين

أميرة جادو 

في يوم الخامس والعشرين من يناير عام 750 ميلادية، الموافق لعام 132 هجريا، دارت معركة حاسمة بالقرب من نهر الزاب الأكبر، أحد روافد نهر دجلة شمال العراق، حيث التقى جيشان في صراع مصيري حدد مصير الخلافة الإسلامية، الأول بقيادة عبد الله بن علي بن عبد الله، عم الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح، والثاني بقيادة الخليفة الأموي مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية في الشام.

متى وقعت معركة الزاب الكبرى

انطلقت المواجهة بين الموصل وأربيل في منطقة الزاب، وهناك واجه الجيش العباسي نظيره الأموي في ساحة مكشوفة، وبالرغم من حجم وقوة جيش مروان، إلا أن المعركة لم تصب في صالحه، فانهزم جيشه تحت ضغط هائل، وانسحب إلى مصر، حيث واصل الهروب حتى وصل إلى مدينة أبي صير، وهناك سقط قتيلا، لتنتهي معه فعليا الخلافة الأموية في المشرق، وتبدأ مرحلة جديدة في التاريخ الإسلامي مع قيام الدولة العباسية.

شكلت هذه المعركة لحظة فاصلة في التاريخ الإسلامي، فلم ينج من البيت الأموي بعد هذه الهزيمة إلا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، الذي عرف بلقب عبد الرحمن الداخل، وتمكن من الفرار إلى الأندلس، حيث أعاد بناء أمجاد أسرته بتأسيس الدولة الأموية هناك، لتكون امتدادا منفصلا عن الخلافة العباسية الجديدة.

أسباب المعركة

فيما يتعلق بالأسباب التي دفعت إلى هذا الانفجار، فقد دخلت الدولة الأموية في مراحل الضعف خلال عهد مروان بن محمد، وبدأت نيران الثورة تشتعل في خراسان بقيادة أنصار بني العباس، وتوسعت رقعة الغضب الشعبي ضد الحكم الأموي، حتى أصبحت حركة العباسيين قوة لا يُستهان بها، وتحولت إلى تهديد فعلي للخلافة.

أمام هذا التصاعد، قاد مروان بن محمد جيشا ضخما لمواجهة الثورة، وتوجه به إلى الموصل، حيث عسكر على ضفاف نهر دجلة، بينما تقدم جيش العباسيين بقيادة عبد الله بن علي وتمركز على الجانب الآخر من نهر الزاب، ليصبح النهر هو الحاجز الفاصل بين المعسكرين.

مع بدء المعركة، تمكن العباسيون من تنفيذ خطة محكمة، حيث قاموا بقطع الجسر الذي كان يعبر عليه جيش مروان، مما تسبب في غرق عدد كبير من جنوده، أكثر مما سقط منهم قتلى في ساحة المعركة، وأدى ذلك إلى انهيار خطوطه الخلفية وفرار مروان باتجاه الغرب.

لم يتوقف العباسيون عند هذا الانتصار، بل واصلوا ملاحقة مروان حتى وصل إلى مصر، وهناك وقعت النهاية الحاسمة بمقتله، فطويت صفحة طويلة من حكم بني أمية، وبدأت الخلافة العباسية بقيادة أبو العباس السفاح، بينما ظهرت الخلافة الأموية مجددا في الأندلس ككيان مستقل لا يتبع العباسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى