تاريخ ومزارات

«السيدة الصغيرة».. من هي أم توت عنخ آمون؟ ولماذا يستمر الجدل رغم التقدم العلمي؟

أميرة جادو

على الرغم من مضي أكثر من مئة عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، لا يزال التساؤل حول هوية والدته حاضرًا بقوة في الأوساط العلمية، المؤكد اليوم، وفق الأدلة العلمية، أن الأم البيولوجية للملك الصغير هي المومياء المعروفة باسم «السيدة الأصغر» أو «السيدة الصغيرة» (KV35YL)، وهي نتيجة حسمتها دراسة جينية وأثرية واسعة نشرت عام 2010 في الدورية العلمية JAMA، بعد إجراء تحاليل الحمض النووي وربط أنساب عدد من مومياوات الأسرة الثامنة عشرة.

حسم النسب علميًا

لم تقتصر نتائج الدراسة على تحديد الأم البيولوجية لتوت عنخ آمون فحسب، بل كشفت أيضًا أن «السيدة الأصغر» هي ابنة الملك أمنحتب الثالث والملكة تيي، ما يعني أنها شقيقة كاملة لوالد توت عنخ آمون.

وبهذا الاكتشاف، تمكن العلم الجيني من توضيح صلة القرابة بدرجة عالية من الدقة، حتى وإن ظل الاسم الشخصي للمومياء غير معروف على وجه اليقين من الناحية التاريخية.

أين يكمن الخلاف؟

لا يتمحور الجدل الحالي حول كون KV35YL والدة توت عنخ آمون، فهذه النقطة باتت محسومة علميًا، وإنما يدور الخلاف حول هويتها الاسمية الحقيقية.

هل هي نفرتيتي؟ أم كيا؟ أم إحدى الأميرات غير المعروفات من العائلة الملكية التي لم يصلنا عنها دليل نصي قاطع؟ تميل بعض القراءات الشعبية إلى ربط المومياء بأسماء شهيرة، غير أن باحثين ومؤسسات ثقافية كبرى يؤكدون أن الانتقال من «هوية جينية» إلى «اسم تاريخي نهائي» يتطلب دليلًا نقشيًا مباشرًا، مثل الألقاب الملكية أو النصوص الجنائزية أو القرائن الأثرية الواضحة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

اكتشاف قديم وجدل متجدد

كما يساعد تاريخ العثور على المومياء في فهم تعقيد القضية، إذ إن «السيدة الأصغر» كانت من بين المومياوات المكتشفة في المقبرة KV35 منذ القرن التاسع عشر، أي قبل ظهور تقنيات التحليل الجيني الحديثة بزمن طويل، لهذا السبب، تراكمت حولها فرضيات متعددة عبر العقود، بعضها اعتمد على المقارنات الشكلية، وبعضها الآخر انطلق من تصورات سياسية مرتبطة بعصر العمارنة.

ومع تطور الفحوص العلمية، سقطت بعض هذه الفرضيات، في حين بقيت مسألة الاسم مفتوحة أمام البحث والنقاش العلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى