كفر أحمد جبران.. قرية شرقاوية نشأت في عهد محمد علي وحملت اسم أول عائلة استوطنتها
تعد كفر أحمد جبران واحدة من القرى الحديثة نسبيًا في محافظة الشرقية، إذ نشأت خلال عهد الأسرة العلوية، في إطار الإصلاحات الإدارية والزراعية التي أطلقها محمد علي باشا، عندما أمر عام 1812 بإعادة حصر الأراضي الزراعية في القطر المصري وإجراء مسح شامل لها، وهو التقسيم الذي استمر العمل به حتى اليوم.
وذكر محمد رمزي في «القاموس الجغرافي» أن كفر أحمد جبران كانت في الأصل إحدى توابع قرية الزنكلون، ثم فصلت عنها عام 1850 لتصبح ناحية مستقلة، وكانت تتبع مركز منيا القمح قبل أن تنتقل إداريًا إلى مركز الزقازيق.
انتقال إداري ارتبط بتطور مدينة الزقازيق
شهدت القرية عدة تغييرات إدارية مع تطور مدينة الزقازيق، ففي عام 1884 صدر قرار بنقل ديوان مركز القنايات إلى مدينة الزقازيق مع الإبقاء على اسمه القديم، ثم في 22 فبراير عام 1896 صدر القرار الرسمي بتغيير الاسم إلى مركز الزقازيق، وهو الاسم الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.
موقع مميز وسط الأراضي الزراعية وخط السكة الحديد
جاء في «دليل الشرقية» أن كفر أحمد جبران تقع إلى الجنوب الشرقي من خط السكة الحديد الرابط بين بنها والزقازيق، كما تقع إلى الغرب من كفر جاويش، وهو موقع منحها أهمية في التواصل مع القرى المجاورة وسهل حركة الأهالي والمحاصيل الزراعية.
وفي نهاية القرن التاسع عشر بلغ عدد سكان القرية 498 نسمة، بينما وصل زمامها إلى نحو 485 فدانًا وكسور، كان الجزء الأكبر منها أراضي زراعية تبلغ مساحتها 464 فدانًا و10 قراريط، في حين خصصت بقية المساحة للمنافع العامة والأراضي غير الصالحة للزراعة.
وكانت أراضي القرية تروى من ترعة الزنكلون وجنابية السكة الحديد، وهو ما ساهم في ازدهار النشاط الزراعي، كما بلغ عدد أشجار النخيل بها 48 نخلة، وكانت القيمة السوقية للفدان في ذلك الوقت تتراوح بين 60 و70 جنيهًا، وهو سعر يعكس أهمية الأراضي الزراعية بالمنطقة خلال تلك الفترة.
وكان أقرب طريق للوصول إلى القرية هو محطة الزنكلون، بينما كانت المسافة بينها وبين مقر المركز تستغرق نحو ساعة.
لماذا سميت كفر أحمد جبران؟
يرجع اسم القرية إلى عائلة جبران، وهي أول عائلة استوطنت المنطقة واتخذت من أراضيها مقرًا للإقامة والاستقرار، فأصبح اسمها مرتبطًا بالمكان، كما هو الحال في العديد من القرى المصرية التي حملت أسماء العائلات المؤسسة لها.
عائلات تولت قيادة القرية
تولى عمودية كفر أحمد جبران عدد من أبناء عائلة جبران، وكان أولهم الشيخ محمد عبد الله جبران، ثم الشيخ عبد اللطيف محمد جبران، وبعده الشيخ محمد عطية جبران، وكان لهم دور بارز في إدارة شؤون القرية وخدمة أهلها عبر سنوات طويلة.
الزمام والتوابع
بلغ زمام كفر أحمد جبران عام 1897 نحو 450 فدانًا، وكانت تتبعها في منتصف القرن العشرين عزبة ورثة جاويش وعزبة حصة ميت ربيعة، وهما من التجمعات السكنية المرتبطة بالقرية إداريًا.
تطور عدد السكان
شهدت القرية نموًا سكانيًا تدريجيًا عبر العقود، إذ بلغ عدد سكانها 328 نسمة في تعداد عام 1882، ثم ارتفع إلى 498 نسمة في تعداد عام 1897، بينما وصل إجمالي عدد السكان إلى 674 نسمة وفق بيانات عام 2018، لتظل كفر أحمد جبران واحدة من القرى الزراعية الهادئة التي ارتبط تاريخها بالإصلاحات الإدارية التي شهدتها مصر في عهد الأسرة العلوية.



