تاريخ ومزارات

ميت كنانة.. واحدة من أقدم قرى القليوبية وسجلها التاريخ منذ أكثر من 800 عام

تعد ميت كنانة واحدة من أقدم قرى محافظة القليوبية، إذ تؤكد المصادر التاريخية وجودها منذ العصر الأيوبي، حيث ورد اسمها في الروك الصلاحي الذي أجراه السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 572 هـ الموافق 1177م، كما سجلها الأسعد بن مماتي في كتابه الشهير «قوانين الدواوين»، لتصبح واحدة من القرى التي حافظت على مكانتها عبر قرون طويلة من التاريخ.

وتشير المصادر إلى أن الاسم الأصلي للقرية كان «منية كنانة»، وقد ورد بهذا الاسم في «قوانين ابن مماتي» و«تحفة الإرشاد»، وكانت آنذاك من أعمال الشرقية، ثم أصبحت فيما بعد من أعمال القليوبية، ومع مرور الزمن تحور اسمها من «منية» إلى «ميت»، وهو التحول الذي عرفته العديد من القرى المصرية، فظهرت باسم «ميت كنانة» في الوثائق الرسمية منذ عام 1228 هـ.

كيف أصبحت كفر شومان جزءًا من ميت كنانة؟

شهدت القرية تغيرًا إداريًا في عام 1259 هـ، عندما فصلت عنها ناحية جديدة حملت اسم «كفر شومان»، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلًا، ففي عام 1903 صدر قرار بإلغاء الوحدة الإدارية المستقلة لكفر شومان وإعادتها إلى ميت كنانة، لتصبحا ناحية واحدة حملت اسم «ميت كنانة وكفر شومان».

قرية زراعية عرفت بزراعة الحناء وسوقها الأسبوعي

وصف علي باشا مبارك القرية في «الخطط التوفيقية» بأنها تقع ضمن مديرية القليوبية وتتبع مركز بنها، وتقع شرق مصرف العموم بنحو ألفي متر، وشرق مشتهر بحوالي ثلاثة آلاف متر، كما تقع شمال قرية الدير.

وأشار إلى أن القرية كانت تضم مسجدين، أحدهما مزود بمنارة، كما كان يقع في جهتها القبلية منزل واسع لعمدتها محمود زغلول، وكانت تشتهر بإقامة سوق أسبوعي كل يوم ثلاثاء، فضلاً عن شهرتها بزراعة الحناء وغيرها من المحاصيل الزراعية التي شكلت مصدر الرزق الرئيسي لأهلها.

لماذا سميت ميت كنانة؟

يرجع اسم القرية إلى قبيلة كنانة العربية التي استقرت بها منذ القدم، وتشير الروايات إلى ارتباطها بكنانة من كلب من قضاعة، وهو ما يعكس الجذور العربية القديمة للقرية.

أما كلمة «منية» أو «ميت» فهي من الأسماء التي كانت تطلق قديمًا على الجهات التي اتخذها الأعيان والأمراء متنزهات أو مقار للإقامة، ثم استقرت كأسماء لعدد كبير من القرى المصرية.

منية كنانة في سجلات الدولة المملوكية

ذكر ابن الجيعان القرية باسم «منية كنانة»، وأوضح أن زمامها بلغ 1890 فدانًا، كما كان بها رزق مقداره 42 فدانًا، وقدرت عبرتها بأربعة عشر ألف دينار، وهو ما يعكس أهميتها الاقتصادية والزراعية في ذلك الوقت.

عزازي بك البديوي.. عمدة صنع مكانته بالعدل والعمل العام

يعد عزازي بك البديوي واحدًا من أبرز الشخصيات التي أنجبتها ميت كنانة، فقد ولد عام 1871، وبدأ تعليمه في المدرسة الأولية، إلا أن ظروف الأسرة الزراعية دفعته إلى ترك الدراسة لمعاونة والده في إدارة ممتلكاته الزراعية الواسعة، وكان والده يشغل منصب مأمور قسم.

وفي عام 1897 تولى منصب عمدة القرية، واشتهر بالعدل وحسن الإدارة والسعي إلى الإصلاح بين العائلات، كما انتخب عضوًا في لجنة الشياخات، وكان من كبار الداعمين للأعمال الخيرية، حيث قدم التبرعات للهلال الأحمر والصليب الأحمر والمستشفيات.

وحصل عزازي بك على العديد من الأوسمة والتكريمات، فقد منحه الخديوي عباس حلمي الثاني النيشان المجيدي من الطبقة الرابعة عام 1905، ثم الرتبة الثالثة، وبعدها الرتبة الثانية عام 1908 تقديرًا لجهوده، كما نال النيشان العثماني عام 1912.

واهتم أيضًا بنشر التعليم بين أبناء قريته، فأوقف مساحات من الأراضي الزراعية للإنفاق على تعليم أبناء البلدة، كما شيد مسجدًا عرف باسم «مسجد الشيخ عمر».

أبناء عزازي البديوي

أنجب عزازي بك البديوي عددًا من الأبناء الذين تلقوا تعليمًا متميزًا، وكان من أبرزهم أحمد أفندي فوزي الذي التحق بمدرسة الزراعة بمشتهر، وإبراهيم أفندي البديوي الذي درس بمدرسة بنها الأميرية.

أسرة اشتهرت بالمكانة والخدمة العامة

اشتهرت أسرة البديوي بعدد من الشخصيات البارزة، ومن بينهم الشيخ بيومي الذي عرف بحسن الخلق والمكانة الاجتماعية الرفيعة، ومصطفى أفندي البديوي الذي عمل معاونًا للبوليس، ومحمد أفندي البديوي الذي عمل بمصلحة الأراضي الأميرية، ومحمود أفندي البديوي الذي تولى إدارة الأعمال الزراعية، وقد وصفتهم المصادر بأنهم كانوا مثالًا للمحبة والوئام والتعاون.

عمد ومشايخ تركوا بصمة في تاريخ القرية

تعاقب على عمودية ميت كنانة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم محمد البديوي، ومحمود زغلول، وعزازي البديوي، ثم أحمد فوزي البديوي.

كما عرفت القرية عددًا من كبار المشايخ، من أبرزهم الصوابي البديوي، وسيد أحمد الأسود، وجاد وردة، وكان لهم دور اجتماعي وديني بارز داخل القرية.

الزمام وعدد السكان

بلغ زمام ميت كنانة عام 1894 نحو 6184 فدانًا، وهو ما يعكس اتساع الرقعة الزراعية للقرية.

أما عدد السكان فقد بلغ مع التوابع نحو 4500 نسمة وفق تعداد عام 1882، ثم ارتفع إلى 5909 نسمة في تعداد عام 1947، بينما وصل إجمالي عدد السكان في عام 2018 إلى 25872 نسمة، لتظل ميت كنانة واحدة من أكبر قرى مركز بنها وأكثرها عراقة وتاريخًا في محافظة القليوبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى