وطنيات

رياض عبدالعزيز.. بطل نسف إذاعة إسرائيل وغاب اسمه عن الأضواء

أسماء صبحي – في صفحات التاريخ قصص بطولات لم تحظى بما تستحقه من الضوء، وأسماء قدمت للوطن الكثير لكنها غابت عن الإعلام والذاكرة العامة. ومن بين هؤلاء يبرز اسم رياض عبدالعزيز، الفدائي المصري الذي نفذ واحدة من أخطر العمليات داخل العمق الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي.

قد لا يعرفه كثيرون من الأجيال الحالية، لكن قصته تظل مثالًا حيًا للشجاعة والإيمان بالقضية الوطنية في زمن كانت فيه التضحية عنوانًا للبطولة.

رياض عبدالعزيز من غزة إلى تل أبيب

كان رياض عبدالعزيز أحد الفدائيين المصريين الذين عملوا في قطاع غزة ضد إسرائيل عام 1955. وتميز بمهارة عالية في زرع المتفجرات ونسف المنشآت العسكرية. وبفضل كفاءته، شارك في عمليات فدائية متعددة في مناطق مختلفة، من دير السبع حتى الوصول إلى العمق الإسرائيلي.

وفي 17 سبتمبر 1955، تسلل مع مجموعة من الفدائيين إلى مدينة تل أبيب لتنفيذ مهمة جريئة تستهدف منشآت عسكرية ومخازن أسلحة. وبينما كانوا في مخبئهم، استمعوا إلى إذاعة إسرائيل تحذر المستوطنين من احتمال تسلل فدائيين عرب إلى المدين، مطالبة الجميع بالحذر. وعندها اتخذ رياض قرارًا جريئًا إدراج مبنى الإذاعة الإسرائيلية نفسه ضمن قائمة الأهداف.

عملية نسف إذاعة إسرائيل

في صباح 18 سبتمبر، تحرك الفدائي المصري داخل المدينة متجهًا إلى مقر الإذاعة الإسرائيلية. وخلال أقل من ساعة، تمكن بمفرده من زرع المتفجرات وتنفيذ العملية بنجاح. لتسقط المتفجرات مبنى الإذاعة بالكامل وتحوله إلى ركام.

استغل رياض حالة الفوضى التي ضربت المدينة بعد الانفجار، وواصل تنفيذ بقية خطته. فقام بنسف عدد من المنشآت العسكرية قبل أن ينسحب بهدوء دون أن يثير الشكوك، في واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ العمل الفدائي.

رحلة العودة والانفجار المفاجئ

بعد إتمام مهمته، غادر تل أبيب متجهًا إلى دير السبع حيث فجّر جسرًا استراتيجيًا ثم واصل طريق العودة إلى غزة. لكن القدر كان يخفي له اختبارًا قاسيًا. فأثناء اقترابه من الحدود، اصطدمت قدمه بلغم أرضي مدفون منذ الحرب العالمية الثانية. فانفجر على الفور، لتصيبه الشظايا إصابات بالغة أدت إلى فقدانه البصر وتضرر ذراعه اليمنى. وكانت إصابة قاسية لإنسان قدم الكثير لكنها لم تكن نهاية الطريق.

من ساحات الفداء إلى خدمة المكفوفين

لم يستسلم رياض عبدالعزيز للإصابة أو الإعاقة، بل قرر بدء حياة جديدة. وانضم إلى المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين في منطقة الزيتون بالقاهرة. وهو مؤسسة مصرية متخصصة في تدريب المكفوفين وتأهيلهم مهنيًا وثقافيًا.

هناك تعلم استخدام طريقة برايل والكتابة على الآلة الكاتبة. وشارك في تحويل العديد من الكتب السياسية والثقافية إلى كتب مطبوعة بطريقة برايل، ليتمكن المكفوفون من قراءتها والاستفادة منها.

تحولت معركته من ساحات القتال إلى معركة من أجل المعرفة والوعي. مؤمنًا بأن الحرية لا تعرف العجز، وأن الإنسان قادر على العطاء مهما كانت الظروف.

بطل غاب عن الإعلام وبقيت سيرته

قصة رياض عبدالعزيز ليست مجرد حكاية فدائي نفّذ عملية جريئة، بل نموذج لإنسان واجه الموت والإصابة وفقدان البصر، ثم عاد ليخدم مجتمعه بإرادة لا تنكسر.

إنها قصة بطل مجهول من أبطال الوطن الذين لم تبرزهم الأضواء، لكن أفعالهم ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ. ففي زمن تتغير فيه القيم، تظل هذه النماذج تذكيرًا بأن التضحية والوفاء والانتماء الحقيقي هي التي تصنع الأوطان وتبني مستقبلها.جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى