اللواء عادل يسري.. بطل “الساق المعلقة” وأسطورة الصمود التي صنعت نصر أكتوبر 1973
أسماء صبحي – يظل اسم اللواء عادل يسري محفورًا في ذاكرة العسكرية المصرية كأحد أبرز أبطال حرب أكتوبر. وقائدًا جسّد معنى التضحية والصمود في أصعب اللحظات. اللواء أركان حرب عادل يسري، قائد اللواء 112 مشاة ميكانيكي بالفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني. لم يكن مجرد قائد عسكري، بل رمزًا للشجاعة والإصرار، وصاحب واحدة من أشهر قصص البطولة في تاريخ الحروب الحديثة والمعروفة باسم “قصة الساق المعلقة”.
نال وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى، وهو أعلى وسام عسكري في مصر. تقديرًا لدوره البطولي في الدفاع عن الوطن وتحقيق النصر خلال حرب أكتوبر المجيدة.
مسيرة اللواء عادل يسري العسكرية
لم تبدأ بطولة عادل يسري في حرب أكتوبر فقط، بل امتدت عبر عقود من الخدمة العسكرية. فقد شارك في مفاوضات الهدنة عام 1949، ثم خاض حرب 1956. كما عمل ضمن ضباط الجيش المصري في الإقليم الشمالي بسوريا خلال فترة الوحدة المصرية السورية.
وبعد نكسة 1967، برز دوره القيادي حين قاد قوة عسكرية نجحت في صد هجوم إسرائيلي مضاد كان يستهدف السيطرة على آخر نقطة مصرية في سيناء. وهي منطقة رأس العش، لتصبح هذه المعركة إحدى صفحات الصمود المشرفة بعد الهزيمة.
وفي عام 1969، تولى قيادة الكتيبة السابعة مشاة، كما عمل في الحرس الجمهوري خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر..مواصلًا أداء مهامه الوطنية في أصعب الظروف.
لواء النصر في حرب أكتوبر
خلال حرب أكتوبر 1973، تولى عادل يسري قيادة اللواء 112 مشاة ميكانيكي، والذي عرف بين العسكريين باسم “لواء النصر” لكونه أكبر تشكيل عسكري شارك في العمليات.
نجح اللواء تحت قيادته في اقتحام قناة السويس يوم 8 أكتوبر وتحقيق أهدافه رغم صعوبة التضاريس في منطقة كسيب الخير أبووقفة. وهي من أصعب مناطق الجبهة بسبب الرمال الناعمة التي تعوق الحركة.
كما تمكن اللواء من الاستيلاء على جزيرة الملاح الواقعة في منتصف القطاع الشمالي لقناة السويس، ومنع القوات الإسرائيلية من الاقتراب منها. محققًا أعمق توغل للقوات المصرية داخل سيناء في ذلك القطاع.
قصة الساق المعلقة.. بطولة لا تتكرر
خلال إحدى المعارك الشرسة، حاولت مجموعة من دبابات العدو اختراق القوات الأمامية للواء 112. فأطلقت قذيفة مباشرة على عربة القيادة التي كان يستقلها عادل يسري. أدت القذيفة إلى بتر ساقه اليمنى، لكنه رفض مغادرة موقع القتال.
يروي في كتابه “رحلة الساق المعلقة” أنه رأى وميضًا شديدًا لحظة الإصابة، ثم سقطت ساقه. لكنه تمالك نفسه وبدأ في وقف النزيف باستخدام الرمال، وظل يقود قواته ويوجههم لأكثر من ثماني ساعات كاملة رغم الإصابة الخطيرة.
وقال لجنوده في تلك اللحظة: “محدش يستنى جنبي.. اللي بيحبني ياخد بتاري”. وبالفعل، نجحت القوات في تدمير الدبابة التي أصابته. وتحولت إلى خردة أمام أعين جنوده الذين استلهموا من قائدهم معنى الصمود.
تكريم ومسؤوليات بعد الحرب
بعد انتهاء الحرب وشفائه من الإصابة، كرم اللواء عادل يسري بحصوله على وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى. وكان من أوائل الحاصلين عليه من الرئيس الراحل أنور السادات تقديرًا لبطولاته.
تولى بعد ذلك عددًا من المناصب المهمة، منها مساعد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير البحوث العسكرية. ثم مستشارًا عسكريًا في جامعة الدول العربية، كما شغل منصب وكيل وزارة التموين.
رحيل بطل وبقاء الأسطورة
رحل اللواء عادل يسري عن عالمنا في الذكرى الأربعين لانتصار أكتوبر..وشيعت جنازته في يوم وقفة عرفات، ليودعه الوطن الذي دافع عنه بكل ما يملك. وتبقى قصته نموذجًا خالدًا للبطولة والتضحية، ودليلًا على أن الإرادة القوية يمكنها أن تتحدى الألم والمستحيل. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



