5 عادات متوارثة تزين العشر الأواخر من رمضان في المغرب

خلال العشر الأواخر من شهر رمضان في المغرب، تظهر مجموعة من العادات والتقاليد التي يحرص المغاربة على إحيائها والتمسك بها، إذ توارثتها الأجيال عبر فترات زمنية طويلة.
وتعتبر هذه الطقوس جزءًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي، حيث تسعى الأسر إلى الحفاظ عليها ونقلها من جيل إلى آخر، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة والتغيرات العصرية، والتي باتت تهدد استمرار بعض هذه الممارسات التقليدية.
طقوس العشر الأوخر من رمضان
1- الاحتفاء بالأطفال الصائمين أول مرة
وتحرص العديد من العائلات على أن تكون الأيام الأولى لصيام أطفالها الصغار خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، في تقليد يبرز أن أجواء الشهر الفضيل لا تقتصر على العادات الغذائية أو الممارسات الاستهلاكية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى ترسيخ قيم الصيام لدى الأطفال وتعليمهم معانيه.
وتعمل الأسر على تشجيع أبنائها عبر تقديم الهدايا والجوائز عند إتمامهم أول يوم صيام كامل، كما يلبس الأطفال الملابس التقليدية ويلتقط لهم صور تذكارية لدى مصورين محترفين، أحيانًا وهم يمتطون الخيول أو يجلسون فوق مقاعد مزينة تشبه تلك التي يجلس عليها العرسان.
وتظل هذه الطقوس محفورة في ذاكرة الأطفال، إذ تشكل جزءًا من تراث اجتماعي عريق استمر لسنوات طويلة.
كما تفضل بعض الأسر اختيار اليوم السابع والعشرين من رمضان، الذي يوافق ليلة القدر، ليكون أول يوم صيام لأطفالها لما يحمله من أجواء روحانية خاصة لدى المغاربة.
2- الاهتمام بالقراء
وفي العشر الأواخر من رمضان، يولي القائمون على المساجد اهتمامًا خاصًا بقراء القرآن، حيث يتم تكريمهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، سواء كانوا من الأئمة الرسميين للمساجد أو من القراء الذين يستدعون من مناطق بعيدة لإحياء صلوات التراويح.
وغالبًا ما يتم توفير السكن والطعام لهؤلاء القراء طوال فترة إقامتهم، بينما يأتي جزء من الدعم المالي عبر تبرعات المصلين، خصوصًا في ليلة القدر التي تشهد إقبالًا كبيرًا على المساجد.
ووفق بيانات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، يضم المغرب نحو 51 ألف مسجد، يوجد حوالي 72% منها في المناطق القروية.
ويزداد الاهتمام بالقراء خلال هذه الأيام بسبب تزايد أعداد المصلين في المساجد، كما تضفي أصوات القراء الشباب أثناء تلاوة القرآن أجواءً من الخشوع، الأمر الذي يجذب الكثير من المصلين، خصوصًا فئة الشباب، ويعزز ارتباطهم بالمساجد.
كما يتميز هؤلاء القراء بقدرتهم على تجويد القرآن بأسلوب مؤثر يسهم في تعميق الإحساس بالروحانية لدى المصلين.
3- اقتناء ملابس العيد خاصة التقليدية
كما تحرص العائلات المغربية خلال هذه الفترة على شراء ملابس العيد، بما في ذلك الأزياء التقليدية التي تعكس ارتباط المجتمع بعاداته المتوارثة منذ عقود طويلة، ويعد رمضان مناسبة بارزة لإظهار التمسك باللباس التقليدي سواء أثناء أداء الشعائر الدينية أو خلال الزيارات العائلية.
وتشهد الأسواق خلال هذه الأيام نشاطًا ملحوظًا وارتفاعًا في حركة البيع، خصوصًا في ما يتعلق بالملابس التقليدية التي يقبل عليها مختلف الفئات العمرية.
ففي أسواق المدينة العتيقة في الرباط يتوافد الكثير من الناس لشراء الأزياء التقليدية مثل الكندورة والجلابة والبلغة والقفطان.
وتعد الجلابة من أبرز الأزياء التقليدية التي يكثر الإقبال عليها في هذه المناسبة، حيث تمنح مظهرًا يجمع بين الأصالة والأناقة سواء للرجال أو النساء.
ويعود الإقبال الكبير على هذه الملابس إلى التقاليد المتوارثة من جهة، وإلى قيمتها التراثية وجمالها من جهة أخرى، إضافة إلى أنها تتطلب مهارة وخبرة وحرفية عالية في صناعتها، فضلًا عن الوقت اللازم لإنجازها، رغم المنافسة القوية التي تفرضها الملابس العصرية والتقنيات الحديثة المستخدمة حتى في الصناعة التقليدية.
كما تمثل هذه الفترة ذروة النشاط التجاري لدى التجار، إذ يزداد الإقبال على شراء الملابس بشكل لافت، مما يخلق حركة تجارية نشطة داخل الأسواق.
4- التزين بالحناء
يزداد الإقبال على التزين بالحناء خلال هذه الأيام، سواء داخل المنازل أو في الأماكن الشعبية المعروفة التي تجتمع فيها النساء لنقش الحناء في أجواء اجتماعية مميزة.
وتختلف تكلفة نقش الحناء باختلاف أشكال النقوش، كما يتغير السعر بحسب ما إذا كان النقش على يد واحدة أو اليدين معًا، أو إذا شمل القدمين أيضًا.
وتبدأ هذه الطقوس عادة بعد صلاة العصر، وتتوقف قبيل موعد الإفطار، ثم تُستأنف مرة أخرى بعد تناول الإفطار وتمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.
وفي ديسمبر من العام الماضي، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تقاليد الحناء والممارسات المرتبطة بها في 16 دولة عربية، من بينها المغرب، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي.
5- الاستعداد للسفر لقضاء العيد لدى الأهل
مع اقتراب عيد الفطر، يبدأ الكثير من المواطنين في الاستعداد للسفر داخل البلاد لقضاء العيد مع أسرهم وأقاربهم، ما يؤدي إلى ازدحام ملحوظ في محطات النقل المختلفة.
ويفضل العديد من الأشخاص قضاء العيد في مسقط رأسهم، حيث تجتمع العائلات وتستعاد الأجواء الاجتماعية التي تميز هذه المناسبة.
ورغم حرص الأسر المغربية على المحافظة على هذه الطقوس والعادات والعمل على نقلها إلى الأجيال الجديدة، فإن التغيرات العصرية ما زالت تشكل تحديًا أمام استمرار بعضها، إذ أصبحت أقل حضورًا في بعض الأحياء الحديثة داخل المدن، بينما ما تزال واضحة في الأحياء الشعبية، كما تختلف مظاهرها من منطقة إلى أخرى داخل البلاد.



