المزيد

جبل النقلون بالفيوم أسرار التاريخ وقدسية المكان واكتشافات مذهلة تعود لملايين السنين

يقف جبل النقلون في محافظة الفيوم كواحد من أبرز المواقع التي تجمع بين التاريخ الديني والكنوز الأثرية والطبيعية النادرة، حيث يبعد الجبل نحو ثلاثة عشر كيلومترا جنوب مدينة الفيوم، وتحديدا بالقرب من قرية عزبة قلمشاه التابعة لمركز أطسا، ويرتفع الدير الموجود أعلى الجبل قرابة مائة متر عن سطح الأرض، ليمنح المكان إطلالة هادئة ومهيبة تجعل الزائر يشعر بعظمة التاريخ الذي مر من هنا، كما يضفي الهدوء المنتشر في محيط الجبل إحساسا خاصا بقدسية الموقع وأهميته عبر العصور.

أسرار جبل النقلون

ويؤكد الأثري أحمد عبد العال مدير عام منطقة آثار الفيوم أن جبل النقلون يضم عددا من الأديرة التاريخية المهمة، ومن أبرزها دير الملاك غبريال الذي يعد من أقدم الأديرة في المنطقة، حيث يقع فوق ربوة صخرية مرتفعة تطل على عزبة قلمشاه، وتحيط به من الناحية الغربية حافة الوادي الأخضر التي تضفي على المشهد جمالا طبيعيا فريدا، ويقع الدير على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من مدخله الحالي.

ويضيف عبد العال أن الجبل يحتضن كذلك دير الغنام ودير البنات، ويعد الموقع من الأماكن التي ارتبطت بروايات تاريخية ودينية قديمة، حيث يقال إن المكان شهد وجود مظلة يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليه السلام عندما قدم القرابين للرب في زمن يوسف عليه السلام، وذلك خلال الفترة التي تولى فيها يوسف مهمة تعمير الفيوم، كما ارتبط المكان أيضا بتاريخ الكنيسة حيث جرى تكريز كنيسة جبل النقلون في أسقفية أنبا يوحنا على يد أورا ابن بنت الملكة الذي أخفت قصته عن والديها.

وأوضح عبد العال أن جبل النقلون ما زال يخفي الكثير من الأسرار الأثرية، لذلك تعمل بعثات أثرية من روسيا وبولندا في الوقت الحالي على إجراء حفائر ودراسات موسعة داخل المنطقة، أملا في الكشف عن مزيد من الآثار والمعلومات التاريخية التي تعكس أهمية هذا الجبل الذي يعد من أقدم التكوينات الجبلية في الفيوم.

وعلى الجانب الآخر يبرز جبل قطراني شمال بحيرة قارون كأحد أهم المواقع الجيولوجية في مصر، حيث اكتسب شهرة واسعة بسبب ما يحتويه من حفريات نادرة تعود إلى ملايين السنين، كما ارتبط اسمه بزلزال عام 1992 الذي كان مركزه في هذه المنطقة، وقد اكتشف الجيولوجي الأمريكي سايمون خلال ستينيات القرن الماضي مجموعة من الحفريات المهمة في جبل قطراني من بينها القرد الفيومي وجمجمة تعود إلى أحد أسلاف الفيلة القديمة.

وتتميز منطقة جبل قطراني بثروة طبيعية نادرة جعلتها سجلا تاريخيا للحياة القديمة على الأرض، حيث تضم حفريات لحيوانات بحرية وبرية ونهرية تعود إلى عصور جيولوجية سحيقة، وتكشف هذه الحفريات عن طبيعة المناخ والبيئة في تلك الفترات عندما كان البحر يغطي أجزاء واسعة من المنطقة، ومن بين الكائنات التي عثر على آثارها هناك الحيتان وعرائس البحر والسلاحف المائية وأسماك القرش إضافة إلى الأصداف البحرية المتراكمة التي توثق وجود بحر قديم في تلك البقعة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى