المحماسة.. أداة تراثية تجسد ثقافة القهوة السعودية وكرم البادية

تعتبر المحماسة أو ما يعرف بـ«المحماس» واحدة من الأدوات التراثية المرتبطة بثقافة القهوة السعودية في البادية، حيث استخدمت قديمًا لتحميص حبوب البن فوق الجمر أو النار قبل دقها وإعداد القهوة، ويعكس هذا التقليد جانبًا مهمًا من أصالة الضيافة ومكانة القهوة في حياة أبناء الصحراء.
المحماسة.. أداة تقليدية لتحميص البن
تصنع المحماسة غالبًا من الحديد السميك أو النحاس، وتتكون من قرص أسطواني مجوف من الداخل مزود بيد طويلة تستخدم للإمساك بها أثناء التحميص. ويرافقها قضيب معدني يعرف باسم «يد المحماس»، ينتهي بطرف نصف دائري يستخدم لتحريك حبوب البن وتقليبها أثناء تعرضها للحرارة.
خطوات إعداد القهوة قديمًا
يوضع البن داخل المحماسة فوق النار ويقلب بشكل مستمر حتى يتحول لونه إلى الأشقر وتتساقط قشوره.
بعد ذلك ينقل إلى وعاء خشبي يطلق عليه «المبرادة» حيث تنفخ القشور لتنقيته من الشوائب، ثم يترك حتى يبرد قبل أن يدق في «النجر» تمهيدًا لإعداد القهوة.
ما الرمزية الاجتماعية للون المحماس؟
يحمل اللون الأسود للمحماس دلالة رمزية لدى أبناء البادية. إذ يعد علامة على كثرة استخدامه في تحميص البن وإعداد القهوة، كما ما يعكس قيم الكرم والضيافة المتجذرة في المجتمع البدوي.
وكانت مهارة تحميص البن باستخدام المحماسة معيارًا مهمًا لدى أهل البادية، حتى إن عدم إتقان هذه العملية كان يعد من العيوب في إعداد القهوة، بينما اختلفت طرق التحميص بين الأشخاص تبعًا لخبراتهم وذوقهم في إعداد القهوة.
أشكال متعددة في الجزيرة العربية
كما تنوعت أشكال المحاميس في مناطق الجزيرة العربية، ومن أبرزها المحماسة الشغدلية، والحجازية، والقطيفية، والحساوية، وغيرها من الأنواع التي ارتبطت ببيئاتها المحلية وأساليب صناعتها المختلفة.
لم تقتصر أهمية المحماسة على استخدامها في الحياة اليومية، بل امتدت مكانتها إلى الأدب الشعبي. حيث تغنى بها الشعراء في قصائدهم باعتبارها رمزًا للكرم وأحد ملامح المجالس العربية. بل وصل الأمر إلى إطلاق اسمها على بعض المواليد اعتزازًا بها. كما تدل على عمق ارتباطها بثقافة القهوة السعودية وقيم الضيافة المتوارثة عبر الأجيال.



