تاريخ ومزارات

شيث عليه السلام هبة الله بعد آدم وبداية الصراع بين الطاعة والمعصية في الأرض

النبي شيث هو ابن سيدنا آدم عليهما السلام، ويعد أول نبي يأتي بعد وفاة والده، ويعني اسمه هبة الله، وقد ورد في الروايات أن آدم عليه السلام سماه بهذا الاسم لأنه جاءه عطية من الله بعد وفاة هابيل، فكان تعويضا ورحمة بعد تلك المصيبة التي ألمت بأول بيت عرفه البشر.

 

بعد أن أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل بدافع الحسد والكبر، غادر مع زوجته الجبال التي كان يعيش فيها آدم وأبناؤه، واتجه إلى السهول ليبتعد عن أبيه وإخوته، وفي تلك المرحلة اصطفى الله تعالى شيث عليه السلام من بين بني آدم، فكان سندا لوالده في أمر الدعوة إلى الله، يعاونه في النصح والإرشاد، خاصة مع ازدياد أعداد البشر وتكاثر نسل آدم في الأرض، وقد عاش آدم عليه السلام ما يقارب الألف عام، وشهد خلال حياته أجيالا كثيرة من أبنائه وأحفاده.

 

نبوة شيث عليه السلام

 

عندما اقتربت وفاة آدم عليه السلام، عهد إلى ابنه شيث بأمر أبنائه وأحفاده، وأوصاه أن يتولى شؤونهم ويرعاهم ويقودهم على طريق الطاعة، فحمل شيث هذه المسؤولية بعد وفاة والده، وأصبح قائدا للمؤمنين من بني آدم، وبعد سنة من وفاة آدم رحلت أمه حواء، فتولى شيث أمر دفنها بنفس الطريقة التي علمتهم إياها الملائكة عند دفن أبيه.

 

بعد ذلك بدأ شيث عليه السلام ينظم حياة البشر ويبين لهم أمور الدين، فكان يوضح لهم الحلال والحرام ويهديهم إلى الطريق المستقيم، وقد أنزل الله عليه خمسين صحيفة تضمنت تعاليم الدين وأسس العبادة، فالتزم الناس بما جاء به، وتمسكوا بشريعته وشريعة أبيه آدم عليهما السلام.

 

ومن أهم ما أمرهم به شيث تحريم الاختلاط بقوم قابيل الذين سكنوا السهول، وذلك بسبب ما ظهر بينهم من فساد وسوء أخلاق، لذلك التزم أتباع شيث بالبقاء في الجبال وعدم النزول إلى السهول أو الاختلاط بقوم قابيل، وظلوا محافظين على هذا الأمر طاعة لله وامتثالا لأمر نبيهم، واستمروا على ذلك حتى توفي شيث عليه السلام.

 

بعد وفاة شيث انتقلت قيادة الناس إلى ابنه أنوش، ولم يرسل الله نبيا بعده مباشرة، بل بقي الناس مدة طويلة دون نبي، وكانوا يعيشون على ما تعلموه من تعاليم شيث وأبيه آدم عليهما السلام.

 

بداية العصيان في الأرض

 

بعد وفاة أنوش وغياب الأنبياء عن الناس، وجد الشيطان الفرصة لينشر المعاصي بين بني آدم، فأراد أن يجرهم إلى مخالفة أمر الله ويزين لهم الشهوات حتى يبدأ العصيان في الأرض.

 

ذهب الشيطان إلى قوم قابيل في السهول لأنه عرف ميلهم إلى الباطل وابتعادهم عن الصالحين، فتشكل في صورة غلام صغير، وعمل أجيرا عند أحدهم، وبعد مرور الوقت بدأ يدخل بينهم عادات وأمور لم يعرفوها من قبل.

 

ابتكر لهم أشكالا جديدة من الملابس والزينة، حتى صار يبدع لهم في أنواع اللباس كما يفعل صناع الموضة في زماننا، ثم جمعهم في يوم خاص جعله عيدا لهم، حيث يجتمع الرجال والنساء، وتظهر النساء فيه بزينة وتبرج، وصنع لهم مزمارا يشبه مزامير الرعاة، وأخذ يعزف به لحنا جميلا لم تسمعه آذان البشر من قبل.

 

الصوت الذي وصل إلى الجبال

 

انتشر صوت المزمار في الهواء حتى وصل إلى الجبال، فسمعه بعض من يعيشون هناك من قوم آدم، وكان فيهم ضعفاء النفوس الذين شدهم ذلك الصوت الغريب، فاقتربوا من ديار قوم قابيل، ووقفوا يراقبونهم من بعيد ويستمعون إلى عزفهم.

 

لكن هؤلاء توقفوا عند حد الاستماع والمشاهدة فقط، لأنهم كانوا يخافون مخالفة ما جاء في شريعة شيث عليه السلام، فبقوا بعيدين عن الاختلاط بهم رغم فضولهم لمعرفة ما يجري في تلك الاحتفالات.

 

أول زنا في تاريخ البشرية

 

في إحدى المرات تجرأ رجل من قوم شيث، فنزل من الجبال ودخل بين قوم قابيل أثناء احتفالهم بالعيد، فانبهر بما رآه من جمال نسائهم وتبرجهن، فقد عرفت نساء السهول من قوم قابيل بجمال الوجوه، بينما كان رجالهم أقل جمالا، وعلى العكس من ذلك كان رجال الجبال من قوم آدم أكثر وسامة بينما لم تكن نساؤهم كذلك.

 

عاد الرجل إلى قومه وأخذ يصف لهم ما شاهده من جمال النساء وزينتهن، فأثار في نفوسهم الفضول والرغبة، حتى دفعهم كلامه إلى مخالفة أمر شيث عليه السلام، فنزلوا إلى السهول ودخلوا في احتفال قوم قابيل.

 

اختلط رجال الجبال بنساء السهول، وافتتن الرجال بجمال النساء، كما انجذبت النساء إلى وسامة الرجال، فتجمعوا حول بعضهم البعض وحدث اللقاء بينهم، وهناك وقعت أول معصية زنا عرفتها البشرية.

 

انتشار الفساد بعد تلك الحادثة

 

بعد وقوع تلك الحادثة بدأ الخبر ينتشر بين ضعفاء الإيمان من قوم شيث، فاشتاقت نفوسهم إلى الشهوات والمعاصي، وبدأ كثير منهم يتركون الجبال ويهاجرون إلى السهول.

 

مع مرور الوقت أخذ عدد أتباع شيث يقل، بينما ازداد عدد قوم قابيل ومن انضم إليهم، وانتشر بينهم الفساد والفسق والفواحش، ولم يكتفوا بذلك بل تجاوزوا حدود قراهم، فأصبحوا يعتدون على المؤمنين ويؤذونهم، بل وصل الأمر إلى قتل بعضهم، فبدأت بذلك مرحلة جديدة من الصراع بين الطاعة والمعصية في تاريخ البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى