من ساحات القتال إلى شاشة السينما.. القصة الكاملة للمقاتل الفنان محمود قابيل
أسماء صبحي– يظن الكثيرون أن محمود قابيل مجرد فنان شهير، لكن الحقيقة أن حياته بدأت داخل ساحات القتال قبل أن يعرف طريق الشهرة والتمثيل. فقد تخرج في الدفعة 49 حربية عام 1966، ليبدأ مسيرته ضابطًا في الجيش المصري ضمن وحدات الاستطلاع التي تعمل خلف خطوط العدو، وهي من أخطر وأصعب المهام العسكرية.
تميز قابيل بالشجاعة والانضباط منذ سنواته الأولى في الجيش، حيث شارك في عدة معارك مهمة. وأثبت قدرته على تحمل المسؤولية والعمل تحت ضغط، وهي الصفات التي شكلت شخصيته فيما بعد سواء في الفن أو العمل الإنساني.
مشاركة محمود قابيل في الحروب
شارك قابيل في حرب اليمن، ثم خاض حرب 1967 حيث أصيب خلالها، لكنه عاد سريعًا إلى صفوف الجيش. ومع اندلاع حرب الاستنزاف عام 1969 واصل عمله في وحدات الاستطلاع وتعرض للإصابة مرة أخرى أثناء عودته من عملية عسكرية ناجحة تمكن خلالها من تدمير دورية إسرائيلية.
وبسبب خطورة إصاباته المتكررة، تم نقله إلى مستشفى الحلمية العسكري للعلاج. وفي أبريل 1973، وضعه القومسيون الطبي أمام خيارين: العمل الإداري داخل الجيش أو التقاعد نظرًا لإصابته ثلاث مرات في المعارك المختلفة. اختار قابيل الابتعاد عن الخدمة العسكرية، لكنه لم يبتعد أبدًا عن حب الوطن الذي ظل جزءًا من شخصيته ومسيرته.
حلم العبور والانتصار في أكتوبر
رغم خروجه من الخدمة العسكرية قبل حرب أكتوبر، ظل قلب قابيل مع الجيش المصري، وكان يتابع الاستعدادات للحرب ويحلم بلحظة العبور. وعندما تحقق النصر في أكتوبر 1973، شعر بالفخر الشديد كواحد من أبناء المؤسسة العسكرية الذين ساهموا في سنوات الصمود والاستنزاف التي سبقت النصر.
هذه التجارب العسكرية القاسية صنعت منه شخصية قوية قادرة على مواجهة التحديات. وهو ما انعكس لاحقًا على نجاحه في عالم الفن والحياة العامة.
من البزة العسكرية إلى الأضواء
بعد ترك الخدمة العسكرية، قرر محمود قابيل بدء حياة جديدة في عالم التمثيل. كانت بدايته قوية من خلال مشاركته في أفلام بارزة مثل “العصفور” و”الحب تحت المطر”. حيث لفت الأنظار بموهبته وحضوره المميز على الشاشة.
سرعان ما أصبح اسمًا معروفًا في الوسط الفني، واستطاع أن يحجز مكانة خاصة بين نجوم جيله بفضل أدائه الهادئ وشخصيته الجذابة، ليبدأ رحلة فنية ناجحة استمرت لسنوات طويلة.
علاقات فنية وشخصية في حياته
خلال مسيرته الفنية، تعرف قابيل على عدد كبير من نجوم الوسط الفني، ومن أبرزهم الفنانة ميرفت أمين. حيث جمع بينهما إعجاب متبادل، لكن العلاقة لم تتطور إلى ارتباط رسمي وظلت الصداقة قائمة بينهما.
كما تزوج في فترة السبعينيات من الفنانة سهير رمزي، إلا أن الزواج لم يستمر طويلًا. قبل أن يتزوج لاحقًا من سيدة خارج الوسط الفني وأنجب منها ولدين.
أما علاقته بالفنان حسين فهمي فشهدت بعض المنافسة خاصة بعد ارتباط ميرفت أمين به. لكن هذه المنافسة ظلت في إطار الاحترام المتبادل، وتحولت مع الوقت إلى علاقة قائمة على التقدير والصداقة.
دور إنساني يتجاوز الفن
لم تتوقف مسيرة قابيل عند الفن فقط، بل امتدت إلى العمل الإنساني. حيث تم اختياره من قبل اليونيسيف كسفير للنوايا الحسنة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن خلال هذا الدور، ساهم في دعم قضايا الأطفال ومكافحة الأمراض وتشجيع تعليم الفتيات. ليؤكد أن رسالته في الحياة لا تقتصر على الفن، بل تشمل خدمة المجتمع أيضًا.
قصة إصرار لا تنتهي
تظل حكاية محمود قابيل نموذجًا فريدًا للمقاتل الذي لم يستسلم للإصابات ولا لتغير الظروف. فمن ساحات الحرب إلى خشبة المسرح وعدسات الكاميرا، استطاع أن يصنع مسيرة متعددة الجوانب تجمع بين البطولة العسكرية والنجاح الفني والعمل الإنساني.
إنها قصة تؤكد أن الحياة تمنح دائمًا فرصًا جديدة لمن يملك العزيمة والإرادة. وأن السقوط ليس النهاية، بل بداية لطريق مختلف قد يكون أكثر نجاحًا وتأثيرًا. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



