ذكرى سقوط الأندلس.. يوم انهارت غرناطة وتبدلت ملامح التاريخ
أميرة جادو
تصادف اليوم ذكرى سقوط الأندلس، ففي الثاني من يناير عام 1492 انهارت مملكة غرناطة، آخر القلاع الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية، وكان المسلمون قد أصابتهم الفرقة منذ زمن طويل، وتحولوا إلى ما عرف تاريخيًا بملوك الطوائف، في وقت بدأت فيه الممالك القشتالية توحيد صفوفها.
وقد توحدت مملكة ليون وقشتالة تحت راية واحدة عقب زواج فرديناند ملك ليون وأراجون من إيزابيلا ملكة قشتالة، ليعلنا قيام تحالف قوي موجه ضد المسلمين، وفي المقابل، لم يكن ملوك بني الأحمر على قدر خطورة المرحلة، إذ انشغلوا بصراعات داخلية على الحكم، وصلت إلى حد أن معظمهم قتل خلال النزاع على العرش.
انقسام داخلي وتحالف معادي
استفاق المسلمون من غفلتهم على جيوش يقودها فرديناند وإيزابيلا تجتاح الوديان والسهول، لتبدأ مواجهات شرسة خاضها المسلمون دفاعًا عن وجودهم وكيانهم الأخير في الأندلس.
ورغم ضراوة المعارك وطول أمد المقاومة، انتهى المشهد بسقوط الأندلس، وسقوط غرناطة كآخر معقل للإسلام فيها.
معاهدة لم تحترم
وعقب الهزيمة، أبرم آخر ملوك غرناطة، أبو عبد الله الصغير، معاهدة التسليم التي ضمت سبعة وستين شرطًا، من بينها تأمين المسلمين على دينهم وأموالهم وعقيدتهم وحرياتهم، إلا أن الواقع أثبت أن هذه الشروط لم ينفذ منها شيء.
وفي هذا الإطار، كشف الدكتور راغب السرجاني في كتابه «الأندلس من الفتح إلى السقوط» إن التاريخ الطويل للأندلس، الذي امتد لأكثر من ثمانمائة عام، يفرض على المسلمين التوقف عنده كثيرًا لاستخلاص العبر والدروس، بالاقتداء بما صنعه العظماء، وتجنب أخطاء من وصفهم بالأقزام الذين قادوا إلى النهاية المأساوية في آخر عهود الأندلس.
وأضاف “السرجاني”، أن سقوط الأندلس لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة مسار طويل استمر لأكثر من مئتي عام، صمدت خلاله البلاد بدعم بني مرين، ورغم الخلافات بين النصارى، غير أن النهاية جاءت كما كان متوقعًا، مشددًا على ضرورة التأمل في أسباب الانهيار، لأن تكرارها في أي زمان أو مكان ستكون عاقبته النتيجة نفسها.



