تاريخ ومزارات

تل أم عامر في غزة دير القديس هيلاريون شاهد على حضارات فلسطين

تعد فلسطين من اعرق بقاع الارض التي احتضنت حضارات سامية متعددة، وضم ترابها اماكن مقدسة وكنائس مسيحية ومواقع اثرية تحفظ تاريخها عبر الاجيال، ومن ابرز هذه المواقع تل ام عامر المعروف بدير القديس هيلاريون نسبة الى مؤسسه.

تاريخ تل أم عامر

وأوضح مشرف الموقع محمد شاهين ان القديس هيلاريون اسس هذا المعلم البيزنطي عام 329 ميلادية ليكون مركزا للعبادة واداء الطقوس المسيحية، ثم اقام فيه لاحقا عمر بن عبد العزيز فترة من الزمن، ويؤكد ذلك العثور على عملة فلس خلال الحفريات كتب عليها اسم عمر بن عبد العزيز وتعود الى سنة 101 هجري.

يرجع اسم تل أم عامر الى روايتين، الاولى تنسبه الى سيدة كانت تقيم في المكان وتحمل اسم ام عامر، والثانية تربطه بانثى الضبع التي سكنت الموقع حين كان مجرد اكوام من الرمال في منطقة خالية.

اكتشف سكان غزة الموقع عام 1993 في مخيم النصيرات اثناء اعمال التجريف والزراعة، حيث ظهرت معالمه اسفل كثبان الرمال على مساحة تتجاوز عشرة دونمات، وفي تلك الفترة فرض الاحتلال الاسرائيلي سيطرته على المنطقة واعلنها منطقة عسكرية مغلقة، واستولى على اعمدة وتيجان وقطع اثرية وفق روايات الاهالي الذين اكدوا ان طائرات كانت تهبط لنقل المكتشفات.

تولت السلطة الوطنية الفلسطينية الاشراف على الموقع عام 1994 بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار وخبراء فرنسيين، وعملوا على حماية المعلم وترميمه باعتباره جزءا من التراث الفلسطيني.

يتكون التل من ثلاث مناطق رئيسية تشمل الكنائس والمعابد والحمامات ومنطقة النزل وحوض التعميد، وكان الحجاج يعبرون الممرات الى الفناء ثم الغرف للراحة قبل التوجه الى الحمامات والتنظيف استعدادا للعبادة داخل الكنيسة، وتغطي الاسبست بعض الاجزاء حاليا لحمايتها من التهالك.

تزدان ارضية الموقع بفسيفساء بيزنطية مزخرفة، بينما خلت بعض الارضيات من الزخارف في العهد الاموي التزاما بتحريم التصوير، ما يعكس تعاقب الحضارات على المكان.

انتهت حياة القديس هيلاريون بعيدا عن الدير بعد هجوم ملك الروم جوليان، ثم نقل تلاميذه رفاته الى الدير، ولم يبق اليوم سوى اجزاء من تابوته، ولا يزال الموقع يستقطب الزوار من مختلف المناطق تقديرا لقيمته التاريخية والدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى