تاريخ ومزارات

عيد الغدير بين العقيدة والجدل قراءة في التاريخ والدلالات

يعد عيد الغدير من ابرز المناسبات الدينية في المذهب الشيعي، ففي الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام يحيي ملايين الشيعة ذكرى واقعة تاريخية يرون انها شهدت اعلان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولاية الامام علي بن ابي طالب من بعده، ويستدلون بحديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وتعرف هذه المناسبة ايضا بعيد الولاية، وتمثل ركنا اساسيا في الهوية الشيعية لما تحمله من ابعاد دينية وسياسية تتعلق بمفهوم الشرعية والقيادة بعد النبي، كما تثير نقاشا واسعا مع بقية المذاهب الاسلامية وفي مقدمتها اهل السنة والجماعة.

تفاصيل عيد الغدير

يرتبط اسم العيد بموقع غدير خم القريب من الجحفة، وهو واد يقع شرق رابغ في المملكة العربية السعودية، وتعني كلمة الغدير في اللغة بركة الماء التي تتبقى بعد جريان السيل، غير ان المعنى في الوجدان الشيعي يتجاوز الدلالة اللغوية ليعبر عن يوم اعلان الولاية والقيادة الروحية والسياسية للامام علي، ويمنحونه تسميات اخرى مثل يوم العهد المعهود ويوم الميثاق المشهود، وهي تعبيرات تعكس مكانة الحدث في تثبيت عقيدة الامامة داخل الفكر الشيعي.

في المقابل يرى أهل السنة والجماعة ان حديث من كنت مولاه فعلي مولاه يؤكد فضل الامام علي ومكانته وقربه من النبي، ويفسرون لفظ المولى بمعاني المحبة والنصرة والقرب، ولا يعتبرونه نصا صريحا على الخلافة السياسية، ويعد اختلاف تفسير كلمة المولى جوهر الخلاف حول واقعة الغدير بين المدرستين.

تشير مصادر تاريخية إلى أن الاحتفال بالغدير لم ينتشر في القرون الاولى بالشكل المعروف اليوم، غير ان بعض الروايات الشيعية تذكر تعظيم هذا اليوم منذ وقت مبكر، فقد اشار المسعودي في القرن الرابع الهجري الى اهتمام اتباع الامام علي به، كما ذكر البيروني الحدث في كتابه الاثار الباقية ضمن وقائع ذي الحجة، مما يدل على حضوره في الذاكرة التاريخية.

تذكر روايات منسوبة الى الامام الرضا ان الشيعة كانوا يقيمون ولائم ويوزعون الهدايا في هذا اليوم، ما يعكس بعدا اجتماعيا وروحيا عزز تماسك المجتمع الشيعي، خاصة في فترات التضييق.

ومع قيام دول شيعية مثل الدولة الفاطمية ثم الدولة الصفوية تحول العيد الى مناسبة رسمية ذات طابع سياسي، حيث اقيمت احتفالات كبيرة ربطت بين المناسبة وشرعية الحكم، وفي العصر الحديث تستمر احياء هذه الذكرى في العراق وايران واليمن وغيرها، حيث تقام فعاليات دينية وثقافية تؤكد مركزية الامام علي في الوجدان الشيعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى