قبائل و عائلات

الزير سالم.. بطل ملحمة الثأر والبطولة في التاريخ العربي

أسماء صبحي – يعد الزير سالم واسمه الحقيقي عدي بن ربيعة التغلبي، من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل في التراث العربي إذ ارتبط اسمه بواحدة من أطول وأشهر الحروب القبلية في الجاهلية، وهي حرب البسوس. فلم يكن مجرد فارس أو شاعر، بل تحول إلى رمز للصراع بين الثأر والعدالة وبين العاطفة والعقل في المجتمع القبلي القديم.

نشأة الزير سالم

ولد عدي بن ربيعة في قبيلة تغلب، وعرف في شبابه باللهو وحب الشعر والخمر، حتى لقب بـ“الزير” لكثرة مجالسته النساء والشراب. لكن هذا الوجه تغير جذريًا بعد مقتل شقيقه كليب بن ربيعة أحد أبرز زعماء القبائل العربية آنذاك على يد جساس بن مرة من قبيلة بكر.

كانت لحظة مقتل كليب نقطة التحول المفصلية في حياة الزير سالم. حيث تخلى عن حياة اللهو وأقسم على الانتقام ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته قوامه الحرب، والدم، والقصائد المحملة بالغضب والحزن.

حرب البسوس

قاد الزير حربًا طاحنة ضد قبيلة بكر استمرت قرابة أربعين عامًا، وهي مدة غير مسبوقة في تاريخ الحروب القبلية. فلم تكن الحرب مجرد رد فعل على جريمة قتل، بل تحولت إلى صراع وجودي بين قبيلتين، اختلطت فيه مفاهيم الشرف، والكرامة، والهيبة القبلية.

تميز الزير بأسلوبه المختلف في الحرب، إذ اعتمد على الكرّ والفر واستنزاف الخصم نفسيًا ومعنويًا. إلى جانب استخدام الشعر كأداة تعبئة وتحريض، فكانت قصائده تتداول بين الفرسان كما تُتداول السيوف.

الشاعر المحارب

لم يكن الزير محاربًا فقط، بل كان شاعرًا فحلًا عبر في قصائده عن الفقد، والخذلان، والرغبة في القصاص. واتسم شعره بالقسوة والصدق، وعكس صورة نفسية معقدة لرجل يعيش بين نار الحزن وواجب الثأر. وقد ساهم هذا الشعر في تخليد شخصيته حتى صارت قصته تروى شفهيًا عبر الأجيال قبل أن تدون.

النهاية الغامضة

تختلف الروايات حول نهاية الزير سالم فبعضها يشير إلى أنه قتل غدرًا، بينما تروي أخرى أنه أُسر وترك ليموت عطشًا في نهاية تراجيدية تشبه مسار حياته المليء بالدم والخسارة. ومهما اختلفت التفاصيل فإن النهاية حملت دلالة واضحة: الثأر الطويل لا يخلف منتصرين حقيقيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى