قبائل و عائلات

عمرو بن كلثوم.. الشاعر الذي حمى كرامة القبيلة بالكلمة والسيف

أسماء صبحي – يعد عمرو بن كلثوم التغلبي واحدًا من أبرز الشخصيات التاريخية في العصر الجاهلي. إذ جمع بين الزعامة القبلية، والشعر، والفروسية في وقت كانت فيه الكلمة لا تقل وزنًا عن السيف. فلم يكن مجرد شاعر فحل، بل كان صوت قبيلة تغلب ولسان كبريائها. حتى تحوّل اسمه إلى رمز للأنفة والعزة ورفض الخضوع.

نشأة عمرو بن كلثوم 

ولد عمرو في قبيلة تغلب بن وائل، إحدى أقوى القبائل العربية في شمال الجزيرة العربية. ونشأ في بيئة صراعية حيث كانت الحروب القبلية سمة أساسية للحياة، مما شكل شخصيته الصلبة منذ الصغر. كما تأثر بوالدته ليلى بنت المهلهل، المعروفة بقوة شخصيتها وفصاحتها وهو ما انعكس بوضوح على تكوينه النفسي والشعري.

الشاعر والفارس

برز بن كلثوم مبكرًا كشاعر يمتلك لغة حادة ونبرة فخرية عالية، جعلت شعره أداة دفاع وهجوم في آن واحد. وتميز شعره بالقوة والوضوح والاعتزاز بالقبيلة، بعيدًا عن الغزل أو الوصف. فكانت قصائده بمثابة بيانات سياسية تعبّر عن موقف قبيلته من الصراعات المحيطة.

معلقة عمرو بن كلثوم

خلد التاريخ اسم بن كلثوم من خلال معلّقته الشهيرة، التي تعد واحدة من أعظم قصائد الفخر في الأدب العربي. وفي هذه القصيدة، يعلن الشاعر بوضوح رفضه للذل، ويؤكد تفوق قبيلته وقوتها، مستخدمًا لغة مباشرة لا تعرف المواربة. تحولت المعلقة إلى وثيقة ثقافية تعكس طبيعة العقلية القبلية العربية في الجاهلية، حيث الشرف والكرامة فوق كل اعتبار.

حادثة قتل عمرو بن هند

من أشهر المواقف التي رسخت صورة بن كلثوم في الذاكرة العربية حادثة قتله للملك عمرو بن هند ملك الحيرة. وتروي المصادر أن الملك حاول إذلال والدة عمرو بن كلثوم، فثار الأخير غضبًا وقتله في مجلسه بالسيف. وهذه الحادثة، سواء في تفاصيلها الدقيقة أو رمزيتها جسدت رفض العربي الحر لأي مساس بالكرامة، حتى لو كان الثمن مواجهة سلطة ملكية.

بين الأسطورة والتاريخ

رغم الجدل حول بعض تفاصيل حياته، إلا أن عمرو بن كلثوم ظل حاضرًا كرمزٍ للأنفة القبلية. فقد مثل مرحلة تاريخية كان فيها الشعر سلاحًا معنويًا يوازي المعارك. وكانت القبيلة ترى في شاعرها خط الدفاع الأول عن سمعتها ومكانتها بين القبائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى