صلاح الدين الأيوبي.. ذكرى رحيل القائد الذي غير خريطة التاريخ الإسلامي

في مثل هذا اليوم، الرابع من مارس عام 1193، طوى الموت صفحة القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي، محرر القدس وقائد موقعة معركة حطين الشهيرة التي أوقفت المد الصليبي في المنطقة العربية، وبفضل انتصاراته المتتالية، ارتقى إلى مصاف القادة العظام، ليصبح اسمًا راسخًا في سجل الانتصارات الإسلامية وأحد أبرز أعلام التاريخ.
ما ورد عن رحيل صلاح الدين الأيوبي في الكتب
يذكر محمد فريد في كتابه «صلاح الدين الأيوبي وعصره» أن الغموض يحيط بنشأة يوسف بن أيوب ونسبه، وهو أمر يتكرر مع كثير من العظماء الذين خرجوا من عامة الناس حتى بلغوا أعلى مراتب المجد. وقد سعى بعض الكتاب إلى إلحاقه بأنساب عريقة، بل وأوصلوا نسبه إلى معد بن عدنان ثم إلى آدم عليه السلام، وهو ما يدعو – كما يرى المؤلف – إلى الابتسام من فرط الحماسة.
غير أن الثابت تاريخيًا أنه يوسف بن أيوب بن شادي، ولا يمكن التحقق مما بعد اسم شادي في سلسلة النسب. وكان والده وأسرته من قرية «دوين» بشرق أذربيجان، وينتمون إلى بطن «الروادية» من قبيلة «الهذانية»، وهي من كبريات القبائل الكردية. ويبدو أن الجد شادي انتقل بولديه نجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه إلى بغداد، ثم إلى تكريت حيث توفي.
التحق الأخوان بخدمة مجاهد الدين بهروز متولي الشحنة بالعراق من قبل السلطان مسعود بن غياث الدين محمد بن ملك شاه السلجوقي. ثم انتقل نجم الدين أيوب إلى خدمة عماد الدين زنكي صاحب الموصل، وأصبح حافظ قلعة بعلبك. وبعد مقتل زنكي، انتقل إلى خدمة صاحب دمشق، بينما التحق أسد الدين شيركوه بخدمة نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي صاحب حلب، الذي ورثها عن أبيه، في حين ورث أخوه سيف الدين غازي الموصل وما حولها.
وفي خضم هذه الأحداث، وُلد يوسف بن أيوب، ويُرجح أن ميلاده كان نحو عام 1138م الموافق 532هـ، ونشأ في دمشق في كنف والده.
وعندما بسط نور الدين سيطرته على دمشق، التحق نجم الدين بخدمته، وكان يوسف قد بلغ السادسة عشرة، فدخل مع أبيه وعمه في خدمة نور الدين، حيث ظهرت عليه أمارات الذكاء والنجابة، فنال قرب سيده وإعجابه، وتأثر بما اتصف به من كرم وشهامة.
تاريخ شباب صلاح الدين الأيوبي
ويتابع محمد فريد أبو حديد حديثه مؤكدًا أن المصادر لا تقدم تفاصيل كثيرة عن مرحلة شباب صلاح الدين، إذ كان في بداياته أحد صغار الملتحقين بالجيش، ولم تتح له الفرصة للبروز وسط قادة نور الدين الذين ضمهم جيشه آنذاك.
ولا يرد عن السلطان لاحقًا حديث مستفيض عن إنجازاته في صباه، وربما يعود ذلك إلى تواضعه وحرصه على تقدير من سبقوه من القادة.
وأول ذكر بارز له في كتب التاريخ كان عند مشاركته في الحملة على مصر برفقة عمه أسد الدين شيركوه، وهي المحطة التي مهدت لصعود نجمه لاحقًا.



