فنون و ادب

المقاومة الفلسطينية بالشعر والكلمات

حاتم عبدالهادى السيد

القدس أرض السلام والزيتون؛ أرض العرب والمسلمين؛ فيها مقدساتنا العربية ؛ وكذلك المسيحية؛ وهى قبلة المسلمين الأولى ومشتهى الجميع للصلاة في المسجد الأقصى ؛ كما أنها مسرى الأنبياء؛ وقد صلى فيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقام بإمامة الأنبياء والرسل قبل ان يصعد على البراق في رحلة الإسراء والمعراج.

وما يحدث اليوم في غزة هو أقوى من الكلمات؛ وهو الصورة الحية للمقاومة متجسدة على الأرض في دماء الأطفال ؛ وصيحات تكبير الجنود ؛ والمقاومة بكل فصائلها؛ ولقد وازى تلك المقاومة كثير من الشعراء من قبل؛ وسجلوا الواقع الحقيق لفلسطين؛ زكان ما حدث بالمس يتجسد الآن يصورة أكثر روعة للمقاومة الفلسطينية الباسلة .

ولقد انبرى شعراء فلسطين وشعراء العالم العربى في وصف القدس ووصف حالة الشعب والمقاومة الفلسطينية الباسلة؛ ولقد حارب الشعراء بالكلمات والتي هى أقوى من الرصاص في أحايين كثيرة؛ ومن هؤلاء الشاعر / معين بسيسو شاعر فلسطين الكبير الذى كتب عن غزة ؛ يقول :

البحرُ يَحكي للنُجومِ حِكايةَ الوَطنِ السَجينْ،
والَّليلُ كالشحَّاذِ يَطرُقُ بِالدُموعِ وبالأنينْ
أبوابَ غَزَّةَ وهي مُغلقةٌ على الشَعبِ الحَزينْ،
فيحرِّك الأحياءَ ناموا فَوقَ أنقاضِ السِنينْ
وكَأنَّهم قَبرٌ تَدُقُّ عَليهِ أيدي النَابشينْ
وتَكادُ أنوارُ الصَباحِ تُطلُّ مِن فَرطِ العذابْ،
وتُطاردُ الَّليلَ الَّذي ما زالَ مَوفورَ الشَبابْ
لَكِّنهُ ما حَانَ مَوعِدُها وما حَانَ الذَهابْ،
الماردُ الجَبَّارُ غَطَّى رأسَهُ العَالي التُرابْ
كالبحرِ غَطَّاهُ الضَبابُ، ولَيسَ يَقتلُهُ الضَبابْ.

وهذا شاعر القضية الكبير / محمود درويش يكتب وكانه حاضراً بعد أن غيبه الموت عما يحدث في فلسطين من جراء القمع الوحشى والقصف العنيف؛في قصيدته : ” لحمي على الحيطان لحمُك ” ؛ يقول :

لحمي على الحيطان لحمُك…!
كمْ كُنْتَ وحدك، يا ابن أُمِّي، يا ابنَ أكثر من أبٍ، كم كُنْتَ وحدكْ
القمحُ مُرُّ في حقول الآخرينْ، والماءُ مالحْ، والغيم فولاذٌ، وهذا النجمُ جارحْ
وعليكَ أنْ تَحيا وأنْ تَحيا، وأن تعطي مقابلَ حبَّةِ الزيتون جِلْدَكْ!، كَمْ كُنْتَ وحدكْ
لا شيءَ يكسرنا فلا تغرقْ تماما، في ما تبقى من دمٍ فينا، لِنَذْهبْ داخلَ الروحِ المحاصرةِ بالتشابهِ، واليتامى
يا ابن الهواء الصَلْبِ، يا ابنَ اللفظةِ الأولى على الجزر القديمةِ، يا ابنَ سيدةِ البحيرات البعيدةِ
يا ابنَ من يحمي القُدامى؛ مِن خطيئتهم , ويطبع فوقَ وجهِ الصَّخر برقاً أو حماما
لحمي على الحيطان لحمُكَ، يا ابنَ أُمِّي
جَسَدٌ لأضربِ الظلالْ، وعليك أن تمشي بلا طُرُقٍ، وراءً، أو أماما, أو جنوباً أو شمالْ
وتحرِّكَ الخطواتِ بالميزانِ، حين يشاءُ مَنْ وهبوك قيدَكْ
ليزيِّنوك ويأخذوكَ إلى المعارض كي يرى الزُوِّار مجدَكْ
كَمْ كنتَ وحدكْ !.

وهذه الشاعرة / فدوى طوقان شاعرة فلسطين؛ وهى هي شقيقة الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ولقبت بلقب (أم الشِعر الفلسطيني)، تقول في مناصرة القضية الفلسطينية :

أجلسُ كَي أكتبَ، ماذا أكتب؟/ ما جدوى القول؟
يا أهلي، يا بَلدي، يا شَعبي؛ ما أحقَرَ أنْ أجلسَ كَي أكتبَ في هَذا اليوم
هلْ أحمي أهلي بالكلمة؟، هلْ أنقذُ بلدي بالكلمة؟.
كُلُّ الكَلماتِ اليومَ، ملحٌ لا يروقُ أو يُزهر في هذا الليل.
نعم إن الكلمة سلاح؛ وقد تكون أقوى من الرصاص أحياناً ؛ ولكنها تود ما وراء الكلمة وتحرير فلسطين بالسلاح كذلك .
ولما ماتت الشاعرة في الثاني عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 2003م كتب على قبرها :
كَفانِي أموتُ على أرضِها وأُدفنُ فِيها وتَحت ثَراها أذوبُ وأفْنى
وأُبعَثُ عُشباً على أرضِها وأُبعثُ زُهرةْ، تَعبثُ بها كفُ طفلٍ نمَّتهُ بلادي
كفاني أظلُ بِحضنِ بلادي تراباً، وعشباً وزهرةْ.
إنها المقاومة الفلسطينية في اروع صورها يكتبها الشعراء بالكلمات؛ وتسجلها أيادى رجال المقاومة الفلسطينية البواسل الان في غزة وكل مدن الضفة الغربية كذلك؛ بل وفى كل أنحاء الوطن العربى واحرار العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى