تاريخ ومزارات

الدينار العربي.. قصة التحول من العملات الأجنبية إلى السيادة النقدية الإسلامية

لم يكن للعرب قبل الإسلام نظام نقدي مستقل، فلم تكن لديهم عملة خاصة، بل تعاملوا بالدينار البيزنطي والدرهم الفارسي إلى جانب الذهب والفضة، استمر هذا الوضع حتى زمن النبي، حيث اعتمدت المعاملات المالية على تلك العملات، ومع مرور الزمن بدأت ملامح التغيير في عهد الخلفاء الراشدين، فخلال السنة الثالثة من خلافته، أمر عمر بن الخطاب بضرب دراهم فضية حملت عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم جاء عثمان بن عفان ليصدر دراهم خاصة نقش عليها الله أكبر، وقيل إن علي بن أبي طالب كان أول من سك عملة في البصرة مستخدمًا الخط الكوفي.

تاريخ الدينار العربي

كما شهد التاريخ النقدي الإسلامي نقلة كبرى في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ففي عام 77 هـ وبعد خلاف مع ملك الروم، قرر عبد الملك استبدال العملات البيزنطية بنقد إسلامي خالص، ليتم سك أول دينار عربي ذهبي في دمشق، أصدر ثلاثة أنواع من النقود، الدينار الذهبي وأجزاؤه، والدرهم الفضي، والفلس النحاسي، تميزت هذه العملات بعبارات دينية مثل لا إله إلا الله وآيات قرآنية، كما استُبدلت صورة هرقل بصورة الخليفة ممسكًا بسيفه، لم يقتصر الأمر على سك العملة، بل قام عبد الملك بتعريب دواوين سك النقود، فأصبحت العبارات منقوشة بالعربية فقط.

أصبح إصدار العملة الإسلامية الجديدة تقليدًا سنويًا في دار الخلافة وسائر الأقاليم التابعة، فتدريجيًا حلت محل العملات الأجنبية رسميًا، وأُسند الإشراف على سكها إلى القضاة لضمان دقتها ونزاهتها، نال الدينار الذهبي الإسلامي مكانة مرموقة في العالم الإسلامي وخارجه، ليحظى بقبول واسع من القرن الثاني حتى السابع الهجري.

لم تتوقف إصلاحات عبد الملك عند سك الدينار العربي، بل امتدت لتعريب الدواوين الإدارية التي كانت تعتمد لغات أجنبية، فجعل العربية اللغة الرسمية الوحيدة، ليمنح الإدارة المالية للدولة طابعًا عربيًا إسلاميًا خالصًا، ما عزز استقلالها وهويتها وجعلها قوة اقتصادية ذات سيادة حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى